فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1052

في قصة سبب نزول الآيات بأنهم ما كانوا جادين في ذلك الاستهزاء ولا كانوا معتقدين أو مستحلين!! ولكنه حديث الركب يقطعون به الطريق؛ ومع هذا فقد كفّرهم الله تعالى، فكيف بمن ملأ البلاد والعباد بالاستهزاء بدين الله واتخاذ آياته لهوًا ولعبًا وهزوا؟.

4)ويكفرون من باب حكمهم بغير ما أنزل الله وتحاكمهم إلى الطواغيت المختلفة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي؛ حيث استبدلوا أحكام الله العادلة وحدوده المطهرة بقوانين من زبالات أفكار اليهود والنصارى حكّموها في دين العباد ودمائهم وفروجهم وأموالهم وأنفسهم، ونبذوا شرع الله الواحد القهار، فعلوا ذلك في محاكمهم المحلية وتحاكموا عند النزاع مع الدول الأخرى إلى محاكم الكفر الدولية التي يسمونها (محكمة العدل!! الدولية) وغيرها.

وقد قال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ، وقال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) ، فتأمّل كيف سمّى الله إيمان هؤلاء بأنه زعم مع أنهم لم يتحاكموا وإنما أرادوا ذلك، فكيف بمن تحاكم فعلا في جميع شؤونه إلى الطاغوت؟

هذا؛ واعلم بأن أبواب كفرهم عديدة لا يستوعبها هذا المحل ولكن فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الهداية، أما من أراد الله فتنته فلو انتطحت الجبال بين يديه لما رفع بذلك رأسًا.

إذا تبين لك هذا بقي أن تعرف أن كفر هذه الحكومات سواء كان كفرًا أصليًا أم كفر ردة فهو شرٌ من كفر اليهود والنصارى؛ لأن اليهود والنصارى مع كفرهم أهل كتاب يجوز للدولة المسلمة المحكّمة لشرع الله عقد الذمّة لهم بشروطه المعروفة عند العلماء، أما المشركون والكفار من غير أهل الكتاب فلا ذمّة لهم أبدًا، كما أن ذبيحة أهل الكتاب تُؤكل بالاتفاق عند المسلمين، بخلاف ذبيحة غيرهم، وكذلك الشأن في نكاح نسائهم المحصنات فإنه حلال بخلاف غيرهم من الكفار إن كانت نساؤهم على دينهم إلى غير ذلك من الفوارق التي تدل على أن كفر هذه الحكومات شرّ وأشدّ من كفر اليهود الذين تُزاود هذه الحكومات اليوم وتشنع على من تجسس لصالحهم، فيصفونهم بالخيانة ويجعلونهم - وحدهم الجواسيس يعتقلونهم فيسجّنون بعضهم ويعدمون البعض حسب الظروف والأحوال السياسية المختلفة ليظهروا بمظهر المخلصين الأطهار مع أنهم قد أعلنوا أخوّتهم لليهود على رؤوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت