فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1052

وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما أن حذيفة بن اليمان كان في مجلس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فجلس، فقيل لحذيفة إن هذا الرجل يتسمّع لينقل الكلام للسلطان، فقال حذيفة إرادة أن يسمعه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يدخل الجنّة قتّات) .

قال الحافظ ابن حجر: (القتّات: هو الذي يتسمّع من حيث لا يُدرى به لينقل الأخبار إلى السلطان) .

أي أنّه يفعل كما تفعلون، حين تتجسسون على الموحدين وتظنون أن عملكم هذا يخفى على العباد أو على رب العباد، ثم تنقلون الأخبار إلى أسيادكم وأربابكم، ولكن أحب أن أنبهكم وألفت انتباهكم إلى الفرق الكبير بين ما كان يفعله ذلك القتّات وبين ما تمارسونه أنتم، فذاك الرجل كان ينقل الكلام الذي يسمعه إلى عثمان بن عفان!! أوَ تدرون من عثمان؟ إنه ذو النورين، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه وثالث الخلفاء الراشدين المهديين، من كان يسهر ليله بين يدي كتاب الله ويظمئ نهاره لله، فكان ذاك الرجل ينقل الأخبار له دون طلبٍ منه رضي الله عنه، ومع هذا أسمعه حذيفة هذا الحديث ورأى أنه يشمله وأنه قتّات، والقتّات لا يدخل الجنّة ...

ولا شك أن هذا وعيد شديد لو عقلتموه ثم نظرتم إلى الأراذل من أسيادكم وأربابكم الذين تتجسسون على الموحدين نصرة لهم، وكيف عطلوا شرع الله تعالى وحكّموا قوانين الكفر والفجور التي أباحت وحمت وحرست الكفر والربا والخمر والخنا، فأنتم تحمون وتحرسون هذا كله وتتجسسون على الموحدين الذين يسعون إلى إنكاره وتغييره ويريدون تحكيم شرع الله الواحد القهار، فإذا كان من ينقل أخبار المسلمين للخليفة عثمان قتّاتًا!! فكيف بمن ينقلها لطواغيت الكفر؟ لا شكّ أنه أولى وأجدر بمثل هذا الوصف.

وإذا كان القتّات الأول قد اختلف السلف في خلوده في النار لأنه مسلم حكمه حكم النمّام، فلا أعرف خلافًا بين السلف في تكفير جواسيس المشركين ومخابراتهم الذين هم منهم والذين يتجسسون على الموحدين نصرةً للمشركين، وقد ذكرنا لك في (الشهاب الثاقب) شيئًا من الأدلة على هذا، منها قوله تعالى: (ومن يتولّهم منكم فإنه منهم) .

ولذلك عدّد العلماء في نواقض الإسلام: (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت