فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1052

للشيخ؛ أبي محمد المقدسي

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

يوم الأضحى هو يوم التضحية والفداء والتكبير، والتكبير معلم مهم وأصيل وشعيرة رئيسة وعظيمة في حياة المسلم؛ فهي تتكرر في حياته بل ليله ونهاره مرارا وتكرارا في يوم الأضحى وفي غيره ولكن للأضحى من ذلك نصيب الأسد، فالمسلم يسمع التكبير مرارا يناديه عبر الأذان ويذكره بأن لا شيء أكبر من طاعة الله وعبادته ولذلك تراه يبادر بقطع كل العلائق والعوائق ويلقي بدنياه خلف ظهره ملبيا نداء التكبير ثم يشرع في صلاته بالتكبير رافعا يديه حذو منكبيه أو أذنيه وكأنما يلقي بالدنيا كلها وراء ظهره إذ هي لا تساوي عند الله جناح بعوضة فكيف ينشغل بها العبد عن ذكر مولاه؟ وكيف يقدمها على ذكر ربه؟ وكيف يكون ذكرها أكبر من ذكر الله؟ فإن غفل عن هذه المعاني لوهلة وأزله الشيطان فشغله بشيء من دنياه جاءه تكبير الركوع ليهزه ويذكره بعظمة الله ويذكره بأن لا أكبر من عبادة الله والخشوع لله والإخبات لله فيعود إلى عبادته بقلبه وهكذا في كل ركن من أركان الصلاة حتى يتم صلاته مؤديا لها بقلبه وبدنه ولسانه جميعا فيكون من أهل الحضور كما يسميهم ابن القيم أو الإحسان ..

ولعل هذا من حكم جعل التكبير ملازما لسائر أركان الصلاة حتى إذا ما غفل المصلي عن معانيه في ركن تذكرها بمجرد انتقاله إلى ركن آخر بالتكبير .. وما لم يستحضر المرء معاني التكبير وهو واقف بين يدي مولاه فسيبقى واقفا بين يدي ربه بجسده فقط بينما قلبه يهيم في أودية الوسواس والخطرات ويتعلق بمن هم دونه، ولو كان الله أكبر في قلبه فعلا وحقا لما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه إلى من هم دونه .. وهكذا سائر حياة المسلم كلها يعيشها في ظلال التكبير الذي يتردد في أركانها وأرجائها المختلفة، ومادام يستحضر دوما أن لا شيء أكبر من الله ويحقق ذلك في قلبه سيستحيى من الله وستمنعه كبرياء الله الكبير المتعال من أن يشغل قلبه بغيره أو أن يتعلق ويستعين بسواه أو أن يلجأ ويستغيث بالذين من دونه أو أن يخاف ويخشى أحدا سواه فالله يقضي بالحق والذين من دونه لا يقضون بشيء .. ولذلك ترى المجاهد بسلاحه المتواضع ينام حيث شاء في الفيافي أو القفار أو الجبال في ظل شجرة أو صخرة ملء جفنيه قرير العين آمنا مطمئنا فلا شيء أكبر وأعظم عنده من مولاه ومن ثم فهو يأوي إلى حماه ويلوذ بركن شديد وهو مع هذا مطمئن أن قتله يوصله إلى مرضاة هذا الرب العظيم الذي أعد له أكبر الجزاء؛ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت