فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1052

فعلام يجزع من القتل أو يؤرق ذكره نومته؟ بينما ترى أعداء الله غير آمنين وسط حراساتهم وفي قعر مدرعاتهم وعلى ظهر بارجاتهم وقواعدهم .. (فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم لأمن وهم مهتدون) .

وللتكبير في يوم الأضحى معنى خاص يزيد على ما تقدم فهو يذكرنا على وجه التحديد بالتضحية والفداء ويربينا على معانيها ويعلمنا أن الله يجب أن يكون في قلوبنا وفي حياتنا أعظم وأكبر من النفس والوالد والولد والزوجة والأهل أجمعين .. علمنا هذه الدروس آل إبراهيم في مثل هذا اليوم العظيم حين استجابوا وأسلموا جميعا لرب العالمين في بلائه العظيم لهم يوم أمرهم بذبح فلذة كبدهم ووحيدهم على أعز ما يكون الولد بعد طول انتظار وحرمان وبعدما بلغ السعي أحوج ما يحتاج الأهل فيه للولد حين يبدأ بالعطاء فما كان منهم أجمعون إلا أن ضحوا بذلك كله وقدموا أمر الله وكبروه عليه، فصاروا بذلك قدوة ومثلا لصالحي الأمم كلها حتى اختصمت عليهم الأمم فقالت اليهود هم يهود وقالت النصارى هم نصارى وفض الله عز وجل هذا النزاع وفصله بأن كرَم هذه الأمة بنسبة هؤلاء الرهط الكرام إليها فقال تعالى: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين) .. ولكرامتهم أوصانا حبيبنا صلوات الله وسلامه عليه أن نصلي ونبارك عليه كما صلى الله وبارك على آل إبراهيم ..

إذ أن هؤلاء الآل هم خلاصة البشرية الذين حازوا شرف الدنيا والآخرة؛ فالوالد قال الله تعالى له: أسلم (قال أسلمت لرب العالمين) ما كان ليؤخر أمر ربه لحظة واحدة حتى إنه لما أمر بالختان لم يؤخر أمر الله إلى أن يدله على الآلة بل بادر بالاختتان بالقدوم وهو الفأس التي يقطع بها الشجر وهو ابن ثمانين سنة فلما اشتد عليه ذلك وآلمه أوحى الله إليه أن هلا انتظر حتى يوحي له بالآلة؟ فقال: يارب؛ كرهت أن أؤخر أمرك .. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويسابقون إلى الطاعات والجنات .. ولما بلغ معه ابنه السعي أعز ما يحتاج الوالد فيه إلى الولد أمر بذبحه في بلاء عظيم له ولأهل بيته (قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك) وذلك لا عن مشورة وتردد في إنفاذ أمر الله ولكن ليهيئه لذلك البلاء العظيم وليعطيه فرصة المشاركة في هذا الشرف العظيم لا كما يدعي اليهود والنصارى في أقدس كتبهم في سفر التكوين من أنه لم يخبر ولده بذلك وأوهمه بأنهما خرجا لذبح خروف كان الولد يتساءل أين هو؟ فلا يأتيه جواب حتى بلغا المذبح حيث ربطه أبوه بزعمهم وطرحه وذبحه!! فشتان بين تشريف كتابنا للأنبياء وبين تشويه كتبهم لهم .. فعندنا قال الولد لأبيه (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ثم قال الله تعالى: (فلما أسلما) فأشركهما كلاهما في كرامة التسليم لرب العالمين .. أما هاجر فجاءها عدو الله إبليس يخذلها قائلا: إنَ إبراهيم قد ذهب بابنك ليذبحه! فقالت: وعلام يذبحه؟ فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت