فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 208

الفرع الثاني: خروج المحدة لحاجة الشرب ليلًا:

اختلف فيه على قولين:

القول الأول:

يجوز لها الخروج للحاجة، وهو قول الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافيعة [3] ، ووجه عند الحنابلة [4] .

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول:

روى مجاهد: (استشد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم إلى رسول الله ^ فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله بالليل، أفنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا في بيوتنا؟. فقال رسول الله ^: =تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها+) . [5]

وجه الاستدلال:

أن النبي ^ رخص لهن الحديث في الليل، واستثنى النوم، فدل على جواز خروجها ليلًا للحاجة، ومن ضمن الحاجة حاجة الشرب.

الدليل الثاني:

ما روي أن ابنة عبدالله بن عياش [6] حين توفى عنها واقد بن عبدالله بن عمر [7] كانت تخرج بالليل فتزور أباها وتمر على عبدالله بن عمر وهي معه في الدار فلا ينكر ذلك عليها ولا تبيت إلا في بيتها [8] .

وجه الاستدلال:

دل خروجها ليلًا وعدم إنكار عبدالله بن عمر عليها، على الجواز، ومن ضمن الحاجة حاجة الشرب.

(1) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 205) .

(2) ينظر: شرح الخرشي (4/ 159) .

(3) ينظر: الأم (5/ 230) ، نهاية المحتاج (7/ 156) .

(4) ينظر: الفروع (5/ 555) ، الإنصاف (9/ 308) .

(5) سبق تخريجه ص 155.

(6) عبد الله بن عياش: هو عبد الله بن عياش ابن عباس، الإمام العالم الصدوق أبو حفص القتباني المصري، احتج به مسلم والنسائي، وقال أبو حاتم: صدوق ليس بالمتين. توفي سنة (170 هـ) .

لترجمته ينظر: تقريب التهذيب ص 317.

(7) واقد بن عبدالله: هو واقد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أمه أمة الله بنت عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، روى عن ابن عمر، روى عنه الزهري وعبد الله بن أبي بكر وفضيل بن غزوان، مات سنة 119 هـ وهو محرم.

لترجمته ينظر: الثقات لابن حبان (5/ 50) ، الطبقات الكبرى (5/ 204) .

(8) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب، باب (جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها في النهار لحاجتها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت