الفرع الثالث: الشرب في الآنية المضببة بالفضة
لا تخلو الضبة من أن تكون صغيرة أو كبيرة، وفي كلٍّ منهما حكم.
أولًا: إذا كانت الضبة صغيرة:
اختلف العلماء في استعمال المضبب بالفضة الصغيرة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
هو القول بالتفصيل، بالجواز في استعمالها عند الحاجة، وما كان لغير الحاجة فيحرم به الاستعمال، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة [1] .
دليل القول الأول:
دل على تحريم استعمال الإناء المضبب ضبة صغيرة لغير حاجة الأدلة العامة الدالة على التحريم في استعمال الذهب والفضة عمومًا، ودل على جوازه في الضبة الصغيرة لحاجة ورود الدليل المخصص الذي يقتضي الإباحة فيقتصر عليه ويبقى ما عداه على الأصل.
القول الثاني:
جواز استعمال الإناء المضبب بالضبة الصغيرة مطلقًا، وإليه ذهب الحنفية [2] ، وهو قول عند المالكية [3] ، وهو الصحيح من مذهب الشافعية [4] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عن أنس -رضي الله عنه-: (أن قدح النبي ^ انكسر فاتخذ مكان الشَّعْب [5] سِلسلة من فضة) [6] .
(1) ينظر: المغني (1/ 105) ، المحرر (1/ 35) ، الفروع (1/ 106) .
وهناك قول في المذهب بجواز استعمال الضبة الصغيرة لغير الحاجة، ينظر: المغني (1/ 104) ، شرح الزركشي (6/ 402) ، الإنصاف (1/ 153) ، واختار هذا الوجه القاضي أبو يعلى، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
(2) ينظر: مختصر القدوري (592) ، بدائع الصنائع (5/ 197) ، الهداية (4/ 363) .
(3) ينظر: المعونة (3/ 1714) ، مواهب الجليل (1/ 185) ، الفواكه الدواني (2/ 495) .
(4) ينظر: الحاوي الكبير (1/ 79) ، المهذب (1/ 31) ، المجموع (1/ 141) .
(5) الشَّعْبُ: الصدع الذي يشعبه الشعاب، وإصلاحه أيضًا الشعب، وفي الحديث: اتخذ مكان الشَّعب سلسلة، أي مكان الصّدع والشقّ الذي فيه. ينظر: النهاية في غريب الأثر (481) مادة (شعب) ، لسان العرب (1/ 498) مادة (شعب) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب (فرض الخمس) ، باب (ما ذكر في درع النبي ^ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه) ، ص 515 رقم الحديث (3109) . وورد بلفظ آخر في صحيح البخاري عن عاصم بن الأحول قال: (رأيت قدح النبي ^ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة. قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار، قال أنس: لقد سقيت رسول الله ^ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا) كتاب (الأشربة) ، باب (الشرب من قدح النبي وآنيته) ، ص 998 رقم الحديث (5638) .