فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 208

وجه الاستدلال:

دل الحديث على تضبيب النبي ^ الإناء بالفضة، وهذا دليل على جواز التضبيب بالفضة الصغيرة.

نوقش:

بأن الحديث دل على جواز التضبيب بالفضة للصغيرة، لكن يقيد بوجود الحاجة، أما مع عدم الحاجة لا يجوز استعمال المضبب اليسير.

الدليل الثاني:

قياس ضبة الفضة على قبيعة السيف [1] ،بجامع الصِّغَر في كل واحدة منهما [2] .

نوقش بأمرين:

أحدهما: أن المقيس عليه ليس محل اتفاق بين أهل العلم حيث قال بعضهم بالتحريم [3] .

الثاني: بأن القياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة النص القاضي بالتحريم، ثم إن الإباحة وردت على اليسير للحاجة فيقتصر عليه.

الدليل الثالث:

أن الإناء المضبب بضبة صغيرة من فضة، هو ضبة يسيرة مغتفر فيها، ولا يحصل فيها سرف ولا خيلاء، فيكون كالضبة من النحاس وغيره [4] .

نوقش:

يسلم بإباحة اليسير من الفضة، مع اشتراط الحاجة؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- المتقدم، ومع عدم وجود الحاجة لا يجوز استعمال المضبب اليسير.

القول الثالث:

تحريم استعمال الإناء المضبب بالضبة الصغيرة مطلقًا، وهو قول أبي يوسف من الحنفية [5] [6] ، وهو الأصح في مذهب المالكية [7] ، وهو وجه

(1) قبيعة السيف: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وهي التي يدخل فيها، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد فيجيء مع قائم السيف، وربما اتخذت من الفضة أو الحديد، والقبيعة على وزن سفينة. ينظر: النهاية في غريب الأثر (728) مادة (قبع) ، لسان العرب (8/ 259) مادة (قبع) ، القاموس المحيط (2/ 1003) مادة (قبع) .

(2) ينظر: العزيز شرح الوجيز (1/ 93) ، المجموع (1/ 140) .

(3) ينظر: المبدع (2/ 373) ، الإنصاف (7/ 45) .

(4) ينظر: المغني (1/ 104) ، شرح الزركشي (6/ 402) .

(5) أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف، الإمام. ولد سنة (113 هـ) وتوفي سنة (182 هـ) ، فقيه. من مؤلفاته: الخراج، الآثار، النوادر، الأمالي في الفقه. لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 535) ، الفوائد البهية في تراجم الحنفية (225) .

(6) ينظر: الهداية (4/ 364) ، فتح القدير (8/ 82) .

(7) ينظر: مواهب الجليل (1/ 185) ، شرح الخرشي (1/ 187) ، بلغة السالك (1/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت