وجه الاستدلال:
دل الحديث على تضبيب النبي ^ الإناء بالفضة، وهذا دليل على جواز التضبيب بالفضة الصغيرة.
نوقش:
بأن الحديث دل على جواز التضبيب بالفضة للصغيرة، لكن يقيد بوجود الحاجة، أما مع عدم الحاجة لا يجوز استعمال المضبب اليسير.
الدليل الثاني:
قياس ضبة الفضة على قبيعة السيف [1] ،بجامع الصِّغَر في كل واحدة منهما [2] .
نوقش بأمرين:
أحدهما: أن المقيس عليه ليس محل اتفاق بين أهل العلم حيث قال بعضهم بالتحريم [3] .
الثاني: بأن القياس فاسد الاعتبار؛ لأنه في مقابلة النص القاضي بالتحريم، ثم إن الإباحة وردت على اليسير للحاجة فيقتصر عليه.
الدليل الثالث:
أن الإناء المضبب بضبة صغيرة من فضة، هو ضبة يسيرة مغتفر فيها، ولا يحصل فيها سرف ولا خيلاء، فيكون كالضبة من النحاس وغيره [4] .
نوقش:
يسلم بإباحة اليسير من الفضة، مع اشتراط الحاجة؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- المتقدم، ومع عدم وجود الحاجة لا يجوز استعمال المضبب اليسير.
القول الثالث:
تحريم استعمال الإناء المضبب بالضبة الصغيرة مطلقًا، وهو قول أبي يوسف من الحنفية [5] [6] ، وهو الأصح في مذهب المالكية [7] ، وهو وجه
(1) قبيعة السيف: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وهي التي يدخل فيها، وقيل: هي ما تحت شاربي السيف مما يكون فوق الغمد فيجيء مع قائم السيف، وربما اتخذت من الفضة أو الحديد، والقبيعة على وزن سفينة. ينظر: النهاية في غريب الأثر (728) مادة (قبع) ، لسان العرب (8/ 259) مادة (قبع) ، القاموس المحيط (2/ 1003) مادة (قبع) .
(2) ينظر: العزيز شرح الوجيز (1/ 93) ، المجموع (1/ 140) .
(3) ينظر: المبدع (2/ 373) ، الإنصاف (7/ 45) .
(4) ينظر: المغني (1/ 104) ، شرح الزركشي (6/ 402) .
(5) أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، أبو يوسف، الإمام. ولد سنة (113 هـ) وتوفي سنة (182 هـ) ، فقيه. من مؤلفاته: الخراج، الآثار، النوادر، الأمالي في الفقه. لترجمته ينظر: سير أعلام النبلاء (8/ 535) ، الفوائد البهية في تراجم الحنفية (225) .
(6) ينظر: الهداية (4/ 364) ، فتح القدير (8/ 82) .
(7) ينظر: مواهب الجليل (1/ 185) ، شرح الخرشي (1/ 187) ، بلغة السالك (1/ 24) .