الترجيح:
من خلال عرض الخلاف في هذه المسألة وما استدل به أصحاب كل قول وما أورد عليها من مناقشات، يظهر -والله أعلم-رجحان القول الأول وهو القول بالتفصيل في الاستعمال للضبة الصغيرة، فتكون جائزة عند الحاجة إليها، ولغير الحاجة يبقى على الأصل، وهو أن آنية الذهب والفضة على التحريم إلا ما قام الدليل على إباحته فلا يتجاوز لغيره.
ثانيًا: إذا كانت الضبة كبيرة:
اختلف العلماء في جواز استعمال المضبب بالفضة الكبيرة على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
تحريم استعمال الإناء المضبب بالفضة الكبيرة مطلقًا، وهو الأصح في مذهب المالكية [1] ، وهو القول الصحيح في مذهب الحنابلة [2] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (أن قدح النبي ^ انكسر فاتخذ مكانه الشعب سلسلة من فضة) [3] .
وجه الاستدلال:
أن الضبة اليسيرة كانت جائزة بناء على النص المخصص للعموم؛ لأنه ورد فيه تشعيب القدح في موضع الصدع وهو يسير، فيقتصر عليه، ويبقى ما عداه على الأصل وهو التحريم.
الدليل الثاني:
عن أم سلمة -رضي الله عنها- زوج النبي ^ أن رسول الله ^ قال: =الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم+ [4] .
وجه الاستدلال:
دل الحديث على عموم التحريم في الفضة فيعم القليل والكثير، لحاجة ولغير حاجة.
الدليل الثالث:
(1) ينظر: مواهب الجليل (1/ 185) ، شرح الخرشي (1/ 186) ، بلغة السالك (1/ 24) .
(2) ينظر: الهداية (48) ، شرح الزركشي (6/ 402) ، الإنصاف (1/ 151) .
(3) سبق تخريجه (ص 31) .
(4) سبق تخريجه (ص 22) .