لا تبطل صلاة النافلة بالشرب يسيرًا في أثنائها، وهو وجه عند الشافعية [1] ، والمذهب عند الحنابلة [2] .
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
ورد عن عبدالله بن الزبير [3] -رضي الله عنه- وسعيد بن جبير [4] [5] أنهما شربا في صلاة التطوع.
يناقش:
بأن في ثبوته نظر لاحتمال ورود الضعف عليه، فلا يصح الاحتجاج به إن كان كذلك.
الدليل الثاني:
قياس فعل الشرب أثناء الصلاة يسيرًا بعدم البطلان، على غيره من المبطلات الأخرى في الصلاة، من الحركات والأفعال، فيتسامح باليسير فيها، وكذلك أن اليسير لا يوجد فيه إطالة أو فصل كثير بين الأركان [6] .
يناقش بأمرين:
1 -أن الشرب أثناء صلاة النافلة عمدًا، ينافي المقصود الحقيقي للصلاة، وهيئة الخشوع، بخلاف الحركات اليسيرة.
2 -عدم وجود الدليل الصحيح الصريح في التفريق بين الفريضة والنافلة في الشرب أثناء الصلاة.
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم-رجحان القول الأول ببطلان صلاة النافلة
(1) ينظر: روضة الطالبين (1/ 402) ، المجموع (4/ 18) ، مغني المحتاج (1/ 305) .
(2) ينظر: المغني (2/ 462) ، الفروع (2/ 296) ، المبدع (1/ 507) .
(3) أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (2/ 724) ، وابن المنذر في الأوسط (3/ 249) رقم (1590) ، وأبي الفضل صالح في مسائل الإمام أحمد (2/ 389) . وإسناده ضعيف، لأنه ورد من طريق هشيم بن بشير الواسطي، وهو مدلس ولم يصرح بالسماع. قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/ 306) : (هشيم بن بشير الواسطي كان مدلسًا) .
(4) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (2/ 333) ، رقم الحديث (3582) .
(5) سعيد بن جبير: هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، إمام فقيه، عابد، كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول: (أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني سعيد بن جبير. وقال عمرو بن ميمون عن أبيه:(لقد مات سعيد بن جبير، وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه)
لترجمته ينظر: الطبقات الكبرى (6/ 256) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 321) .
(6) ينظر: العزيز شرح الوجيز (2/ 59) ، المغني (2/ 462) ، الشرح الكبير (4/ 20) ، كشاف القناع (2/ 472) .