بالشرب عمدًا في أثنائها،، لقوة ما استدلوا به، وورود المناقشة على القول الثاني.
رابعًا: الشرب سهوًا أو جهلًا في صلاة الفريضة أو النافلة قليلًا:
اختلف العلماء في الشرب سهوًا أو جهلًا أثناء الصلاة، سواء كانت فريضة أو نافلة على قولين:
القول الأول:
تبطل الصلاة بالشرب اليسير في أثنائها سهوًا أو جهلًا وهو مذهب الحنفية [1] ، ورواية عند الحنابلة [2]
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
أن الشرب أثناء الصلاة فعل من غير جنس الصلاة، يبطل به العمد، فكذلك يبطل في السهو، قياسًا على العمل الكثير عمدًا أو سهوًا [3] .
الدليل الثاني:
أن الشرب أثناء الصلاة ينافي هيئتها، ولا يفرق بينه وبين العمد والنسيان؛ لأن هيئة الصلاة تكون على هيئة تخالف العادة من لزوم الطهارة والإحرام والخشوع واستقبال القبلة والانتقالات من حال إلى حال. وهذا كله في زمن يسير؛ فيكون الشرب فيها في غاية البعد من الناسي أو الجاهل فلا يعذر، كالحدث [4] .
القول الثاني:
لا تبطل الصلاة بالشرب اليسير في أثنائها سهوًا أو جهلًا، بل يجبر بسجود السهو، وهو مذهب المالكية [5] ، والشافعية قولًا واحدًا [6] ، ورواية عند الحنابلة [7] ، هي المذهب وعليها أكثر الأصحاب.
واستدلوا بما يلي:
الدليل الأول:
(1) ينظر: المبسوط (1/ 195) ، الهداية (1/ 64) ، تبيين الحقائق (1/ 398) .
(2) ينظر: المغني (2/ 462) ، الكافي (1/ 375) ، المبدع (1/ 508) .
(3) ينظر: المغني (2/ 462) ، الكافي (1/ 375) ، الشرح الكبير (4/ 21) .
الجهل بالشرب أثناء الصلاة كالسهو على الصحيح من المذهب، والجهل بالتحريم إما أن يكون بعيد عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء. ينظر: الإنصاف (4/ 21) .
(4) ينظر: المبسوط (1/ 195) ، الهداية (1/ 64) ، البحر الرائق (2/ 19) .
(5) ينظر: شرح الخرشي (2/ 58) ، بلغة السالك (1/ 118) ، حاشية الدسوقي (1/ 461) .
(6) ينظر: الحاوي الكبير (2/ 188) ، المهذب (1/ 167) ، العزيز شرح الوجيز (2/ 59) .
(7) ينظر: الفروع (2/ 296) ، المبدع (1/ 508) ، الإنصاف (4/ 21) .