بكذا وكذا، فهذا ضبطٌ بالصفة عن طريق الرؤية، فأنا ما رأيت الكل، لكن رأيت الفنجان، وقال: أنا عندي من الطعام مثل هذا الذي في الفنجان , فما حكم هذا البيع؟
الجواب: في هذا خلاف بين العلماء، منهم من يرى أنه لا يصح (1) ، والصحيح أن البيع صحيح لأن العلم مدرك بهذا، وما زال الناس يتعاملون به" (2) ."
فالمعتبر في رؤية المبيع العلم بالمقصود الأصلي من محل العقد , فلا يلزم رؤية جميع أجزاء المبيع , بل قد تكفي رؤية البعض الذي يدل على بقيته وعلى العلم بالمقصود , لأن رؤية جميع أجزاء المبيع قد تكون متعذرة فيُكتفي برؤية البعض إذا دل على الباقي , والأصل في ذلك أن المبيع إما أن يكون شيئًا واحدًا أو أشياء متعددة , فإذا كان المبيع شيئًا واحدًا فإنه يُكتفي برؤية البعض الذي يدل على المقصود , وإن كان أشياء متعددة , فإن كانت آحاده لا تتفاوت , وهو ما يعبر عنه بالمثلي فإنه يكتفى برؤية بعضه , وإن كانت تتفاوت , وهو ما يعبر عنه بالقيمي - ولا يباع بالنموذج - فلا بد من رؤية ما يدل على المقصود من الشيء الواحد , أو رؤية ذلك من كل واحد إن كان المبيع أكثر من واحد من تلك الأشياء المتفاوتة (3) .
ولا يختلف الأمر في ذلك عن النموذج في سلع التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت , فمتى رأى المشتري السلعة المعتبرة , ورأى المقصود الأصلي من محل العقد رؤيةً نافية للجهالة المفضية للنزاع , فالرؤية صحيحة ومعتبرة , ولا تؤثر على صحة العقد.
أما في حالة عدم مطابقة المبيع للأنموذج فللمشتري الخيار بين الفسخ أو الإجازة.