ــــــــــــــــــ
(1) انظر: كشاف القناع , (3/ 163) .
(2) انظر: محمد بن صالح العثيمين , الشرح الممتع على زاد المستقنع (8/ 150) .
(3) انظر: ابن عابدين , رد المحتار على الدر المختار (4/ 592) , ومغني المحتاج 2/ 19 , وكشاف القناع
3/ 163 , ود. عبدالرحمن السند , الأحكام الفقهية للتعاملات الإلكترونية , (مصدر سابق) , ص 158
إذا كان المبيع غائبًا , فإما أن يشتري بالوصف الكاشف له , وإما أن يشتري دون وصف بل يحدد بالإشارة إلى مكانه أو إضافته إلى مكان يتميز به , فإن كان البيع بالوصف وكان مطابقًا للمبيع بعد مشاهدته لزم البيع , وإلا كان للمشتري خيار الخلف في الوصف عند الجمهور (1) .
وبيع الغائب مع الوصف صحيح عند الحنفية , والمالكية - بشروطه - , والحنابلة وقول عند الشافعية (2) , قال ابن قدامة - رحمه الله - في ذكر شروط البيع:"أن يكون معلومًا برؤية أو صفة تحصل بها معرفته .." (3) .
والمتقرر شرعًا أن الإشارة إلى المبيع هو أقوى طرق التعريف والتعيين , ولذلك إذا كان المبيع في حضرة المتعاقدين وتم تعيينه بالإشارة بحيث عرفه المشتري ورآه , فإن المبيع لازم حتى لو اقترنت الإشارة بالوصف وكان الوصف مغايرًا لما رآه المشتري ورضي به , فإنه ليس له المطالبة بعد ذلك بالوصف ما دام العقد قد تم بعد الرؤية والرضا , فالوصف في الحاضر لغو , وفي الغائب معتبر، إلا إذا كان الوصف مؤثرًا كالوصف للبقرة بأنها حلوب , فإن فوات الوصف هنا مؤثر إن كان قد اشترط في العقد , ولو كان المبيع حاضرًا , مشارًا إليه , لأن الوصف هنا معتبر من البائع , ويترتب على فواته خيار للمشتري يسمى: خيار فوات الوصف
ويستوي في استحقاقه أن يكون المبيع حاضرًا أو غائبًا (4) .