فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 191

المطلب الأول: الإيجاب والقبول في عقود التجارة الإلكترونية

الإيجاب لغة: له عدة معان , منها: السقوط , والإلزام (2) .

والقبول لغةً: له عدة معان , منها: الرضا (3) , وهو ما يعنينا في هذا البحث.

أما الإيجاب اصطلاحًا: فاختلف الفقهاء في تعريفه , فذهب الحنفية إلى أنه: ما صدر أولًا من أحد المتعاقدين دالًا على رضاه , والقبول: ما صدر ثانيًا من المتعاقد الثاني جوابًا للأول (4) .

وأما الجمهور فذهبوا إلى أن الإيجاب: ما صدر ممن يكون منه التمليك , سواء صدر أولًا

ــــــــــــــــ

(1) انظر: د. عبدالحميد البعلي , ضوابط العقود , مكتبة وهبة , ط 1 , ص 87.

(2) انظر: ابن منظور , لسان العرب , (1/ 793) .

(3) انظر: ابن منظور , لسان العرب , (11/ 450) .

(4) انظر: كمال الدين ابن الهمام , فتح القدير على الهداية , مكتبة مصطفى البابي الحلبي , ط 1 , (6/ 248) .

أو صدر ثانيًا , والقبول: ما صدر ممن يصير إليه الملك دالًا على رضاه , وإن جاء متقدمًا (1) .

ويرجح الباحث د. علي الشهري ما ذهب إليه الحنفية , ويعلل لذلك سهولة التمييز بين الإيجاب والقبول , لأنه بالإمكان التمييز بينهما بمجرد أن نعرف أيهما صدر أولًا , حيث يكون الأول مثبتًا والثاني قبولًا , وهذا التيسير هو الأولى بالإتباع في معاملات الناس , وهو الأصلح , ولعدم مخالفته نصًا شرعيًا , وهو ما ذهب إليه الكثيرون من الفقهاء المعاصرين , وما ذهبت إليه كثير من القوانين الوضعية , كالقانون الأردني واليمني والإماراتي , وغيرها (2) , وهذا ما أميل إليه.

و (الإيجاب والقبول) حقيقته تعبير عن إرادة المتعاقدين , سواء كان التعبير باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة أو غير ذلك مما يدل على تلاقي إرادتهما , فـ (الإيجاب والقبول) اسم لكل تعاقد بين طرفين , إثباته يسمى إيجابا والتزامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت