عند التأمل نجد أن التجارة الإلكترونية دائمًا ما تكون إما بالتعاقد أصالةً أو بالنيابة.
فأما التصرف أصالة فلا يحتاج إلى التفصيل فيه , لأن الشخص يتصرف في ماله عن نفسه بموجب السلطة والولاية الممنوحة له شرعًا ونظامًا على ماله , وهو كامل الأهلية , فلا نتحدث عنه.
وأما الولاية الممنوحة من قبل الشرع للشخص على غيره فحكمها حكم الولاية بالأصالة , لأنها ولاية على شخص ناقص الأهلية أو فاقدًا لها , فكان الولي بمثابة الأصيل.
وأما إن كان التصرف بولاية الوكالة - وهو ما يهمُّنا في هذا المقام - , فإذا أمعنَّا النظر في التجارة الإلكترونية نجد أن النيابة فيها تكون إما نيابة شخص طبيعي عن مثله , أو نيابة عن شخصية إعتبارية ..
فأما نيابة الشخص الطبيعي عن مثله في التصرف في عين غير مملوكة للأصيل , فعند التعاقد معه لابد من التثبُّت من حصوله على وكالة مقبولة شرعًا , والتأكد من سلامتها , ليكون العقد نافذًا صحيحًا , والتثبت من الولاية يأتي مع التثبت من الأهلية , وهذا الأمر يحتاج - غالبًا - إلى وجود علاقة مباشرة مع الوكيل , عبر واسطة إلكترونية (كالهاتف) ونحوه , وإلا أصبح البيع أو الشراء عرضة للإبطال , لافتراض عدم ملكية البائع لتلك السلعة, وقد علمنا من قبل أن امتلاك السلعة شرط من شروط صحة البيع.
وقد أقر النظام السعودي مسألة النيابة في التعاملات الإلكترونية , حيث نص على أنه:
"يعد السجل الإلكتروني صادرًا من المنشئ إذا أرسله بنفسه , أو أرسله شخص آخر نيابة عنه .. الخ" (1) , وهو ما يفهم منه بشكل واضح صحة تصرف الوكيل أو النائب في التعاملات الإلكترونية عن الموكل.