وأما الحديث عن شحن السلع وعن شركات الشحن له أهميته من الناحية الشرعية , وذلك لما روى ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (أنهم كانوا يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم.) (1) , وعند مسلم قال: (وكنا نشترى الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نبيعه حتى ننقله من مكانه) (2) . ولما رواه ابو هريرة - رضي الله عنه - قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة" (3) .
فهل التعامل مع وكالات الشحن في التجارة الإلكترونية داخل في النهي الوارد في ــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري (6852) .
(2) أخرجه مسلم (3920) .
(3) أخرجه ابو داود في سننه (12899) , دار الفكر , ط 1, والترمذي في سننه , (1231) , والمجتبى من
سنن النسائي , مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب , ط 2 (4632) , والبيهقي في سننه , مجلس دائرة
المعارف النظامية الهندية , ط 1 (11195) , وصححه الألباني في صحيح الجامع (6943) .
النصوص السابقة , من وجوب نقل السلعة إلى الوكيل قبل التعاقد معه , والنهي عن بيعتين في بيعة وذلك لوجود الترابط بين عقد بيع السلعة وعقد شحنها؟ (1) , لذا كان لابد من تصور المسألة تصورًا واضحًا , لذا أقول:
إن شركات الشحن تقوم بتولي استلام السلعة بدلًا من المشتري وحملها عنه وتوصيلها إلى الوجهة المطلوبة , مقابل أجر معلوم , -وهذا النوع هو المعمول به في أكثر التجارات الإلكترونية - , ومن هنا اختلف الباحثون في تكييف شركات الشحن: هل هي وكيلة عن المشتري أم أجيرة؟ , والذي يظهر