والتوثيق يفيد عند حصول المنازعة , فإنه يصير مرجعًا عند التنازع والاختلاف (1) .
اختلف العلماء في طرق الإثبات , هل هي محصورة ومحددة , أو ليست محصورة؟
فذهب جمهور أهل العلم إلى أن طرق الإثبات محصورة فيما ورد به النص الشرعي , صراحةً أو استنباطًا , كالشهادة واليمين والإقرار (2) .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن طرق الإثبات غير محصورة , بل كل ما يبين الحق ويظهره يكون دليلًا يقضي به القاضي ويبني عليه حكمه , ومن أشهر من ذهب إلى هذا ابن القيم - رحمه الله - حيث قال:"البيِّنة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره , ولم تأت بينة في القرآن مرادًا بها الشاهدان , وإنما أتت مرادًا بها الحجة والدليل والبرهان , مفردة ومجموعة , وكذلك"
ـــــــــــــــــ
(1) انظر: د. على الشهري , (مصدر سابق) , ص 306
(2) انظر: زين الدين ابن نجيم , الأشباه والنظائر , دار الكتب العلمية , ص 217 , وابن رشد , بداية المجتهد
(2/ 462) , وعلاء الدين احمد إبراهيم , طرق الإثبات الشرعية , ط 3 , ص 27
قوله - صلى الله عليه وسلم: (البينة على المدعي) (1) المراد به: أن عليه ما يصحح دعواه ليحكم له , والشاهدان من البينة , ولا ريب أن غيرها من أنواع البينة قد يكون أقوى منها , كدلالة الحال على صدق المدعي , فإنها أقوى من دلالة إخبار الشاهد" (2) , وقال:"والمقصود أن الشريعة لا ترد حقًا , ولا تكذب دليلًا , ولا تبطل أمارة صحيحة .. والمقصود أن البينة في الشرع: اسم لما يبين الحق ويظهره , وهي تارة تكون أربعة شهود , وتارة تكون ثلاثة بالنص في بينة المفلس , وتارة شاهدين , وشاهدًا واحدًا , وامرأة واحدة , فقوله - صلى الله عليه وسلم:""