البينة على المدعي"أي عليه أن يُظهر ما يبين صحة دعواه , فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حُكِم له" (3) .
وقال:"ولا يقف ظهور الحق على أمر معين لا فائدة في تخصيصه به مع مساواة غيره في ظهور الحق , أو رجحانه عليه ترجيحًا لا يمكن جحده ودفعه ... , وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأله عقبة بن الحارث فقال: إني تزوجت امرأة , فجاءت أمة سوداء فقالت: إنها أرضعتنا , فأمره بفراق امرأته , فقال: إنها كاذبة , فقال: (دعها عنك) (4) ."
ففي هذا قبول شهادة المرأة الواحدة , وإن كانت أمة , وشهادتها على فعل نفسها .. وقد حكم سليمان بن داود - عليه السلام - لإحدى المرأتين بالولد , لترجُّح جانبها بالشفقة على الولد , وإيثارها لحياته , ورضا الأخرى بقتله , ولم يلتفت إلى إقرارها للأخرى به , وقولها: هو ابنها (5) , بل قد حكم الخلفاء الراشدون والصحابة - رضي الله عنهم - في الزنا بالحَبَلِ , ومن ذلك ما أخرجه البخاري عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:"والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أُحصن من الرجال والنساء , إذا قامت البينة إن كان الحَبَل أو"
ــــــــــــــــــ
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى , (17750) , والترمذي في السنن (1341) , وصحح إسناده الألباني
في إرواء الغليل (2661) .
(2) انظر: ابن القيم الجوزية , الطرق الحكمية , تحقيق/ محمد حامد الفقي , ص 12
(3) المصدر السابق , ص 24
(4) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات , باب شهادة المُرضِعة (5104) .
(5) أخرجه البخاري في كتاب التفسير , باب قول الله تعالى: (ووهبنا لداود سليمان .. ) (3427) من حديث
أبي هريرة , وأخرجه مسلم , باب اختلاف المجتهدين (3592) .