فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 191

ومن حكمة مشروعية الخيار أن فيه رفعًا للحرج عن المتعاقد , ودفعًا للضرر عنه , فقد يكون غير خبير بأحوال التعامل , فيحتاج إلى التروي أو المشاورة.

وبتطبيق الأحكام السابقة على عقود التجارة الإلكترونية , نجد أنه كما أن العيب قد يوجد في المعقود عليه في التجارة العادية فكذلك قد يوجد في المعقود عليه في التجارة الإلكترونية , ولكن تعظم المشكلة حين يكون العيب في السلع الإلكترونية كالبرامج الحاسوبية والتي لا يعرف عيوبها إلا المختصين , ولذلك فلو ادعى المشتري مثلًا بأن برامج الكمبيوتر التي اشتراها معيبة ولا تحقق المنفعة المرجوة منها , عندئذ يجب على المشتري أن يُثبت بالبينة وجود العيب الذي يقلل من كفاءة البرنامج , وأنه لو كان عالمًا بهذا العيب لما أقدم على الشراء , فإن لم يتمكن من إثبات ذلك فالقول قول البائع مع يمينه , والله أعلم (2) .

أما الخيار في عقود التجارة الإلكترونية , فلم ينص نظام التعاملات الإلكترونية السعودي على ما يتعلق بآثار العقد , وكان الأولى أن ينص على ذلك ويسند أحكامه إلى أحكام الشريعة الإسلامية , ولهذا فإن أحكام الخيارات في هذه العقود تكون حسب الشريعة الإسلامية نظرًا لكونها النظام المهيمن على أنظمة المملكة , ولكونها الأصل في التشريعات.

ــــــــــــــــــ

(1) انظر: ابن عابدين , رد المحتار , (4/ 567) , والبهوتي , كشاف القناع (3/ 198) .

(2) انظر: ابن جزي , القوانين الفقهية , ص 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت