فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 191

هاتف الإنترنت بالصوت أو المحادثة الكتابية المباشرة من باب أولى , لقربه من التعاقد بين حاضرين.

مسألة: يلاحظ أن الحالة الغالبة في تجارة الإنترنت اليوم هو عدم وجود خيار للمجلس بعد حصول القبول من القابل , فهل هذا سائغٌ شرعًا؟

الجواب: نقول إن هذا العمل هو ما يتفق مع ما ذهب إليه الحنفية والمالكية , حيث ينتهي الإيجاب عندهم بحصول القبول , بخلاف الشافعية والحنابلة فالأصل عندهم أن الخيار باقٍ ما بقي المجلس منعقدًا , , وان مجرد ضغط القابل (المشتري) على زر الشراء في التجارة عبر الشبكة العالمية لا يعني أن المجلس قد انفض , ولذلك فالمجلس باقٍ عندهم ما بقي الإتصال عبر الشبكة بين الطرفين قائمًا , وعليه نقول: إن مسألة انعدام خيار المجلس بعد القبول في تجارة الإنترنت هو أمرٌ له ما يسنده من أقوال الفقهاء , وأنه لا يزال في دائرة الخلاف السائغ والمقبول.

ب- خيار القبول: ذكرنا أن الجمهور يذهبون إلى أنه يحق للطرف المخاطب بالإيجاب خيار القبول , ولكنهم وسعوا من دائرة معنى التفرق في المجلس , حيث جعلوا كل ما يدل على الإعراض عن الإيجاب تفرقًًا يقطع الخيار , ويرجح بعض الباحثين أن المجلس هنا هو الزمن الذي يظل فيه المتعاقدان مشتغلين بالتعاقد , فإن أعرضا عن العقد واشتغلا عنه بما يقطعه عرفًا فقد انقطع المجلس (1) . فالعبرة هو الإعراض عن العقد , وبناء على ذلك كان مجلس العقد في الإتصال بالهاتف أو بأي نوع من أنواع الاتصال المباشر هو زمن الإتصال (زمن المكالمة الهاتفية) ما دام الكلام في شأن العقد.

ـــــــــــــــــــ

(1) انظر: النووي , المجموع , (9/ 178) .

ج- خيار المجلس: إن عقد التجارة الإلكترونية المبرم عن طريق واسطة إلكترونية باتصال مباشر يشبه العقد بين حاضرين من حيث الزمان , وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت