فهرس الكتاب
والسلام أعلى من درجات سائر الخلق، لا سيما درجة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه لا ينالها أحد؟ قلت: الغرض منه المبالغة في رفع (1) درجته في الجنّة، قال: وإنّما فرّق بين الإصبعين إشارة إلى التّفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمّة (2) .
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) قال الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام: فيه إشكال وذلك أنّ العلم منه ما هو مباح قطعًا، فإن اندرج في قوله:"فليقل خيرًا"لزم أن يكون المباح مأمورا به، وإن اندرج في قوله:"ليصمت"لزم أن يكون ممنوعًا منه؟
قال: والجواب أنّه اندرج في قوله:"فليقل خيرًا"ويكون الأمر استعمل هاهنا بمعنى الإذن الذي هو مشترك بين المباح وغيره. بقي أن يقال: يلزم أن يكون خيرًا والخير إنّما يكون فيما يترجح مصلحته، أمّا ما لا مصلحة فيه فكيف يكون خيرًا؟ والجواب: إنّ أحد المذهبين للعلماء أنّ المباح حسن وخير، ولذلك قال تعالى: {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، مع أنّ أحسن أعلى من حسن، ويلزم أن لا يجازيهم على
(1) في ب:"رفعة".
(2) في ب:"الأئمّة".