فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1791

أقول مجرد وقوع التسليط مسوغ للمرتهن أن يبيع الرهن في الوقت الذي عينه له أو مطلقا مع عدم التعيين واشتراط المقارنة ليس إلا لمراعاة الأمور اللفظية التي قد عرفناك غير مرة أنها لا تراعى ولا تؤثر بل التراضي هو المناط الشرعي في المعاملات وما ترتب عليها من التصرفات فإذا قال الراهن للمرتهن إذا لم أوفك بدينك في وقت كذا فالرهن لك به كان ذلك موجبا لثبوت ملكه للرهن ولا يشترط غير ذلك وهكذا إذا قال له إذا لم أوفك بالدين إلى وقت كذا فقد سلطتك على بيع هذا الرهن واستوف من ثمنه دينك كان هذا صحيحا والزائد والناقص يتراجعان فيه وبهذا تعرف أنه لا فرق بين التسليط المقارن للعقد أي لوقت الرهن وبين المتقدم عليه والمتأخر عنه فالكل تجارة عن تراض وإذا سلم الراهن بعض الدين وقبضه المرتهن فقد رضي لنفسه بعدم التسليط على ما يقابل ذلك القدر الذي قبضه فلا يجوز له بيع ما يقابله من الرهن وله بيع ما يقابل الباقي من الدين إذا لم يسلم الراهن ما بقي عليه من الدين

وأما قوله ويد العدل يد المرتهن فينبغي أن يقال إن يده يد لهما فإن تراضيا على أن الفوائد تكون له إلى مقابل نفقة الرهن ونحوها فذاك وإن لم يتراضيا فالفوائد للمرتهن والمؤن عليه على ما قدمنا ولا يجوز له تمكين أحدهما منه إلا بعد تسليم الدين لأن ذلك هو الذي يقتضيه وضعه له على يد العدل

وأما قوله وإذا باعه غير متعد للإيفاء أو لرهن الثمن فثمنه وفاء أو رهن مضمون فظاهر لأنه إذا بيع الإيفاء صار ثمنه مكان دين المرتهن وإن بيع لسبب موجب لبيعه ليكون الرهن هو ثمنه فحكم هذا الثمن حكم الرهن الذي هو ثمن له في الرهنية وليس لهذا الكلام كثير فائدة لا سيما على ما قررناه في هذا البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت