فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1791

ولكنه ورد ما يدل على عدم الوجوب وهو ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وابن ماجه وابن خزيمة من حديث الحسن البصري عن سمرة مرفوعا من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل فإن دلالة الحديث على عدم الوجوب ظاهرة واضحة وقد أعل بما وقع من الخلاف في سماع الحسن من سمرة ولكنه قد حسنه الترمذي

ويقوي هذا الحديث أنه قد روي من حديث أبي هريرة وأنس وأبي سعيد وابن عباس وجابر كما حكى ذلك الدارقطني قال الترمذي وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأخرجه البيهقي من حديث ابن عباس وأنس وابي سعيد وجابر

ويقويه أيضا ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم أتى في الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام فإن اقتصاره صلى الله عليه و سلم على الوضوء في هذا الحديث يدل على عدم وجوب الغسل فوجب تأويل حديث غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم بحمله على أن المراد بالوجوب تأكيد المشروعية جمعا بين الأحاديث وإن كان لفظ واجب لا يصرف عن معناه إلا إذا ورد ما يدل على صرفه كما فيما نحن بصدده لكن الجمع مقدم على الترجيح ولو كان بوجه بعيد

قال الترمذي في جامعه بعد أن أخرج حديث سمرة المذكور والعمل على هذا عند أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ومن بعدهم اختاروا الغسل يوم الجمعة ورأوا أنه يجزىء الوضوء عن الغسل انتهى

واعلم أن حديث إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل يدل على أن الغسل لصلاة الجمعة وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية سواء فعله في أول اليوم أو في وسطه أو في آخره ويؤيد هذا ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما مرفوعا من أتى إلى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل زاد ابن خزيمة ومن لم يأتها فليس عليه غسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت