فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1791

فمن ادعى أنه يجوز في حالة التداوي فعليه الدليل المخصص لهذا العموم وإلا كان قوله ردا عليه

وإذا تقرر لك هذا علمت أن المدعي بجواز التداوي بالحرام والنجس هو المطالب بالدليل لا المانع من ذلك فإن مجرد قيامه مقام المنع يغنيه حتى يزحزحه الدليل فلا يطالب لشيء في قواعد المناظرة لأنه قائم مقام المنع ومتمسك بالأدلة العامة الشاملة لمحل النزاع

ومع هذا فقد ورد الدليل الدال على المنع من التداوي بالحرام فأخرج أبو داود من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداوووا ولا تتداووا بحرام وما قيل من أن في إسناده إسماعيل بن عياش فهو إنما يضعف في روايته عن الحجازيين لا في روايته عن الشاميين وهو هنا روى هذا الحديث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي وهو شامي ثقة

ويؤيده ما أخرجه مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الدواء الخبيث ومعلوم أن الحرام خبيث وأن النجس خبيث

وثبت عند مسلم وأحمد وأبي داود والترمذي وصححه من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه و سلم على الخير فنهاه عنها فقال إنما أصنعها للدواء فقال إنه ليس بدواء ولكنه داء

ولا يعارض هذه الأدلة إذنه صلى الله عليه و سلم للعرنين أن يشربوا من أبوال الإبل للتداوي بها فإن الخلاف في كونها نجسة أو محرمة معروف مقرر في مواطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت