فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1791

ولو سلمنا ما ذكرت لكان معارضا لحديث عمرو بن العاص الصحيح أنه احتلم فصلى بأصحابه بالتيمم فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال صليت بأصحابك وأنت جنب فقال سمعت الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم فقره على ذلك ولم يأمره بالغسل

وأيضا قياس الجنابة على الوضوء يدل على عدم وجوب غسل الجنابة بعد التيمم لها لما تقدم في حديث الرجلين وقوله صلى الله عليه و سلم للذي لم يعد اصبت السنة فإذا قوي التيمم على رفع الحدث الأصغر قوي على رفع الحدث الأكبر لاشتراكهما في منع كل واحد منهما من الصلاة

ويؤيد هذا ما تقدم من العمومات الصحيحة ومع التعارض يرجع إلى الأصل وهو أن التيمم طهارة شرعها الله عوضا عن الماء فيرتفع بها ما يرتفع بالماء

وقد يجمع بين الأدلة بأن أمره صلى الله عليه و سلم للجنب بأن يغتسل عند وجود الماء ليس لرفع الجنابة فإنها قد ارتفعت بالتيمم بل لغسل ما يتلوث به البدن من آثار الجنابة لا سيما المحتلم فإنه لا بد أن يصيب المني بعض بدنه في الغالب

فصل

ولعادم الماء في الميل أن يتيمم لقراءة ولبث في المسجد مقدرين ونفل كذلك وإن كثر قيل ويقرأ بينهما ولذي السبب عند وجوده والحائض للوطء وتكرره للتكرار

قوله فصل ولعادم الماء في الميل أن يتيمم لقراءة ولبث في المسجد مقدرين

أقول قد عرفناك أن التيمم يرفع الحدث إما مطلقا أو إلى وقت وجود الماء فإذا تيمم لصلاة جاز له أن يفعل ما يفعله المتوضىء حتى يحدث وهكذا إذا تيمم لغير صلاة فإنه قد ثبت أنه صلى الله عليه و سلم تيمم لرد السلام وهو مجرد ذكر من الأذكار فالتيمم للقراءة ولدخول المسجد أولى وأحق فإذا تيمم لشيء من ذلك بعينه فقد ارتفع الحدث بذلك التيمم فيجوز له أن يفعل غير ما سماه حتى يحدث لأنه قد صار في حكم المتوضىء وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت