فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 1791

الواجب التأدية التي ينتفع بها المشهود له وهي إذا احتاجت إلى قطع مسافة فلا يصدق على الشاهد أنه قد أدى الشهادة إلا بذلك وإلا كان داخلا في قوله ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا وفي قوله ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه وتاركا لما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ويشترط لفظها وحسن الأداء وإلا أعيدت وظن العدالة وإلا لم يصح وإن رضي الخصم وحضوره أو نائبه ويجوز للتهمة تحليفهم وتفريقهم إلا في شهادة زنا ولا يسألون عن سبب ملك شهدوا به

قوله فصل ويشترط لفظها

أقول المراد بالشهادة الإخبار بما يعلمه الشاهد عند التحاكم إلى الحاكم بأي لفظ كان وعلى أي صفة وقع ولا يعتبر إلا أن يأتي بكلام مفهوم يفهمه سامعه فإذا قال مثلا رأيت كذا وكذا أو سمعت كذا وكذا فهذه شهادة شرعية وقد أحسن المحقق ابن القيم حيث قال في فوائده ليس مع اشتراط لفظ الشهادة فيها دليل لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح انتهى وقد قدمنا لك في كثير من الأبواب أن اشتراط الألفاظ إنما هو صنيع من لم يمعن النظر في حقائق الأشياء ولا وصل إلى الألفاظ غير مرادة لذاتها وإنما هي قوالب للمعاني تؤدى بها فإذا حصلت التأدية للمعنى المراد فاشتراط زيادة على ذلك لم تدل عليه رواية ولا دراية وهكذا قوله وحسن الأداء لا وجه له من عقل ولا نقل ولا ورد فيه شيء وليس المراد إلا انفهام المعنى المراد من كلامه وإن جاء بعبارة غير حسنة وألفاظ غير مأنوسة فليس المقام مقام بلاغة حتى يقال إنه يشترط حسن الأداء بل المقام مقام إخبار بما علمه الشاهد ولو بالرطانة واللغة المستعجمة إذا كان يفهم عنه ذلك ويصح بمجرد الإشارة المفهمة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت