فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 1791

القضاء من علماء الإسلام بعد عصرهم إلى الآن وهذا أمر من الجلاء والوضوح بحيث لا يحتاج إلى بيان ولعله يأتي إن شاء الله في كتاب السير زيادة بيان لهذا المطلب

قوله أو محتسب

أقول من لم يبايعه المسلمون فلا ولاية له ولا يستحق أن يباشر ما يباشره الإمام كلا ولا جزءا لأن الولاية سببها البيعة وإلزام المسلمين أنفسهم بها بما يجب من الطاعة وهذا الذي قام يحتسب هو كأحد المسلمين في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولمن يصلح للقضاء أن يحتسب كاحتسابه ولا يحتاج إلا ولاية منه لأنه لا مزية له تميزه عن غيره إلا مجرد إظهار نفسه للتصدر لما يأتي إليه من أمور الدين أو يبلغه منها فالصالح للقضاء إذا أظهر نفسه كإظهاره كان مستغنيا عنه

وأما قوله إما عموما إلخ فوجهه أن النصب من الإمام إذا كان أمرا لا بد منه كما قدمنا وجب على القاضي أن يتوقف على ما يرسمه له من عموم أو خصوص

قوله وإن خالف مذهبه

أقول لا وجه لهذا ولا يحل للقاضي أن يعتمد عليه لأن الله سبحانه طلب منه أن يحكم بالحق والعدل وبما أراه الله وبما أنزل الله لا بما يراه الإمام ويأمر به فإن أمره الإمام بشيء يخالف ما يدين الله به أوضح له الحجة فإن قبلها فذاك وإن لم يقبلها فقد تخلص من معرة المخالفة لما أوجبه الله عليه ويحيل الحكم على الإمام أو على غيره من الحكام

قوله فإن لم يكن فالصلاحية كافية

أقول هذا الذي ثبتت له الصلاحية له مزيد خصوصية في القيام بالمعروف والنهي عن المنكر ومن جملة ذلك القضاء وتنفيذ الأحكام الشرعية والأخذ على يد الظالم وإنصاف المظلوم من مظلمته وكل مسلم إذا قدر على ذلك فهو مكلف به وإنما اقتصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت