فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 1791

قوله وعلى غائب الخ

أقول قد جعل الله لحكم الحاكم أسبابا معلومة يعرفها الحاكم وهي الإقرار أو البينة أو اليمين ويلحق بذلك مثل النكول والرد وقد تقدم تحقيق الكلام فيهما فالحاكم إذا قامت لديه الشهادة العادلة المرضية بثبوت الحق على الغائب أو الذي لا يعرف أين هو أو المتردد عن حضور مجلس الحكم فقد أوجب الله عليه إنصاف المحكوم له بحكم الله والقضاء بما شرعه الله ولا يتم ما أمر الله سبحانه من الحكم بالعدل والحق وبما أنزل إلا بهذا وهكذا لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بهذا ومن زعم أن غيبة الذي عليه الحق عذر للحاكم في مطل من له الحق وعدم إنصافه ورفع ظلامته فعليه الدليل وهذا إذا كان الدي عليه الحق في موضع لا يعرف فإن جواز الحكم عليه أظهر من جواز الحكم على من كان غائبا في مكان معروف وهكذا إذا كان من عليه الحق متمردا عن حضور مجلس الحاكم تاركا لما أوجبه الله عليه من الإجابة إلى شرعه فإن جواز الحكم عليه أظهر من الأمرين السابقين ولو تم للمتمردين عن الشرع تمردهم لم ينفذ الحق على غالب الناس وحينئذ تبطل الأحكام الشرعية المتعلقة بالمعاملة بين العباد ويبطل ما هو رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومثل قيام البينة عند الحاكم المتصفة بثبوت الحق عليه على ما تقدم تقريره ولكن على الحاكم أن يؤذن الغائب بأنه قد توجه الحكم عليه فإن بقي له ما يدفع به عن نفسه أورده إذا كان غائبا في مكان لا يلحق مشقة زائدة بالإعذار إليه وهكذا يعذر إلى المتمرد على أنه قد ورد في الحكم على من لم يحضر إلى مجلس الشرع دليل يخصه وكتبنا على ذلك رسالة مطولة وذكرنا فيها ما ينشرح له صدر المنصف وينثلج به قلبه فمن أحب الوقوف عليها فليقف عليها

ويحتاط الحاكم حيث لم يكن الإعذار إلى الغائب أو المتمرد بالتولف على المحكوم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت