فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 1791

على نفسه لم يحصل من المالك سبب يوجب الضمان لأنه دخل ملكه ونظره فصادف النظر من دخل إليه تعديا وهكذا له أن يزجره عن دخوله إلى ملكه وصعوده إلى شجره لأن للمالك أن يذب عن ملكه بما يدفع به المتعدي ولو فعل من الزجر ما يندفع بدونه وما المانع له من ذلك فهو زجر من يستحق الزجر وصاح على سارق ورفع صوته على من لم يمتثل لما شرعه الله وعلى من تعدى حدوده

قوله ولا على الممسك والصابر إلا الأدب

أقول كل واحد منهما قد فعل عظيما واقترف إثما كبيرا ولكن لما كان ذهاب حياته بفعل القاتل كان هو الجاني على الحقيقة ويرجع في عقوبة الممسك والصابر إلى ما يراه الإمام أو الحاكم من الحبس لما أخرجه الدارقطني والبيهقي بإسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي أمسك وصححه ابن القطان

وأما المعري والحابس حتى مات جوعا أو بردا فلا يخفى أنهما قاتلان عمدا عدوانا ولا اعتبار باختلاف الأسباب التي كان بها ذهاب الحياة ومفارقة الروح للجسد وليسا بمسببين بل هما مباشران بالتعرية أو الحبس فإن ذلك لا فرق بينه وبين القتل بالسيف والطعن بالرمح لأن كل واحد منهما قد أفضى إلى الموت كما أفضى إليه الضرب والطعن ومن يعقل الحقائق كما ينبغي لم يخف عليه مثل هذا

قوله وفي المكره خلاف

أقول المسلم معصوم بعصمة الإسلام فلا يجوز الإقدام على سفك دمه لمجرد الإكراه بل على من طلب منه ذلك أن يمتنع ولو خشي على نفسه القتل فضلا عما دونه فليس له أن يطلب حياة نفسه بموت غيره ويجعل نفس المسلم فداء لنفسه فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت