فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 1791

أقول مجرد الحفر تعديا يصلح سببا للضمان إذا كان وقوع الواقع فيها لا عن تعمد منه كأن يمشي ليلا فيقع فيها أو يكون بصره ضعيفا فهذا من الأسباب التي تضمنها العاقلة

وأما قوله لا بالوقوع على من تضمن جنايته فإن كان الواقف في الحفيرة غير متعد فلا وجه لمشاركته في الضمان أصلا لأنه ورد عليه ما لم يتسبب لوقوعه ولا يطيق دفعه والعجب من الجزم بمثل هذه الأحكام بلا عقل ولا نقل وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الصحيحين وغيرهما أنه قال البئر جبار وإنما أثبتنا الضمان على الحافر تعديا لتعديه فقط ولو لم يكن متعديا لم يلزمه ضمان ألبتة لهذا الحديث وبهذا تعرف أن قوله فإن تعدد الواقعون إلخ مبني على التعدي من الحافر وإلا فلا يلزمه شيء من الضمان والأولى العمل في المتجاذبين بما أخرجه أحمد والبزار والبيهقي من حديث حنش بن المعتمر عن علي أن ناسا باليمن حفروا زبية للأسد فوقع الأسد فيها فازدحم الناس فتردى فيها واحد فتعلق بواحد فجذبه وجذب الثاني ثالثا والثالث رابعا فرفع ذلك إلى علي فقال للأول ربع الدية وللثاني الثلث وللثالث النصف وللربع الجميع فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم فأمضى قضاءه قال ابن حجر في التلخيص قال البزار لا نعلمه يروى إلا عن علي ولا نعلم له إلا هذا الطريق وحنش ضعيف انتهى قلت ليس فيه من الجرح ما يوجب عدم الاعتبار بحديثه فإن غاية ما قيل فيه ما قاله البخاري إنهم يتكلمون فيه وما قاله النسائي إنهم يتكلمون فيه وهذا لا يوجب جرحا يوجب ترك العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت