فهرس الكتاب

الصفحة 1650 من 1791

أقول قد تقرر أن جناية الصبي والمجنون مضمونة من مالهما لأن ذلك من أحكام الوضع لا من أحكام التكليف وقد تقدم له أنه يضمن آمر الضعيف قويا من غير فرق بين المحجور وغيره ويكون قرار الضمان مع الجهل من المحجور ومن غيره على الآمر لأنه حصل منه التغرير والمغرور يغرم الغار

وأما قوله وجناية المائل إلى غير الملك إلخ فوجهه أن ترك إصلاحه مع كونه يخشى سقوطه إلى غير ملكه هو من التعدي في الأسباب وقد تقدم أنه هو الموجب للضمان ولا يتم التعدي إلا إذا كان قادرا على الإصلاح فإن كان لا يقدر عليه وأمكنه الهدم أو البيع إلى غيره ولم يفعل فهو أيضا ضامن وإن لم يتمكن بوجه من الوجوه فلا ضمان عليه

وأما قوله وهي على عاقلة المالك العالم فلا وجه لذكره هنا لأنه سيأتي الكلام له في ضمان العاقلة لما يشمل هذا أو غيره

ومن الأسباب أيضا قوله وشبكة نصبت في غير الملك إلخ وهذا وإن كان قد أفاده ما تقدم في أول هذا الفصل من قوله من حجر إلخ لكن مقصود المصنف مزيد الإيضاح بتعداد الصور كما قدمنا

وهكذا قوله ووضع صبي إلخ لظهور التعدي الذي هو المناط في ضمان فاعل السبب

وأما الإفزاع فإن كان بصوت أو نحوه من المباشرة لا من التسبيب كالتأديب والضم الذي لم تجر به عادة

ومن الأسباب جناية دابة طردت في حق عام أو في ملك الغير لأنه بهذا الطرد إلى مكان لا يجوز له التصرف فيه مستقلا بنفسه قد صار متعديا فلزمه الضمان وقد سوى المصنف بين الطرد والتفريط في الحفظ وهو صواب لكن ينبغي تقييد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت