فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1791

في الاستدلال على فرضية القراءة بفاتحة الكتاب بل استلزم عدمها لعدم الصلاة وهو زيادة على مجرد الفرضية وعلى فرض ورود دليل يدل على أن هذا النفي لا يتوجه إلى الذات فقد قدمنا لك أن تقدير الصحة هو أقرب المجازين إلى الذات فيتعين تقدير الصحة

هذا على فرض أنه لم يرد ما قدمنا بلفظ لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فكيف وقد ورد وثبت فإن ذلك يقطع النزاع ويرفع الخلاف ويدفع في وجه من زعم أن الذي ينبغي تقديره ها هنا هو الكمال

إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ورد في حديث المسيء من وجه صحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم علمه أن يقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن يقرأ ثم قال له اصنع ذلك في كل ركعة وهذا دليل قوي على وجوب الفاتحة في كل ركعة وقد أخرجه أحمد وابن ماجه في حديث المسيء من رواية رفاعة بن رافع بأسناد صحيح وأخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي بإسناد صحيح

فتقرر لك بهذا فرضية قراءة الفاتحة في كل ركعة بالأدلة الصحيحة فدع عنك القيل والقال والمجادلة بما لا يتفق من المقال عند فحول الرجال فإن كل ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع

قوله سرا في العصرين وجهرا في غيرهما

أقول أما قراءته صلى الله عليه و سلم في الصلوات المفروضة فقد تبين أمرها وعرف ما كان يجهر فيه منها وما كان يسر فيه لكنه لم يرد في تعليم المسيء أنه صلى الله عليه و سلم قال له أقرأ في صلاتك كذا جهرا وفي صلاتك كذا سرا بل امره بالقراءة وهي أعم من أن يأتي بها سرا أو جهرا فيكون فعله للجهر في بعض الصلوات وهي الفجر والمغرب والعشاء والإسرار في البعض الآخر وهما الظهر والعصر كالبيان لذلك الأمر للمسيء فيتم حينئذ القول بوجوب الجهر فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم والإسرار فيما أسر فيه لا بدليل كون فعله بيانا للمجمل ولا بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي بل بما في حديث المسيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت