فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1791

وأخرج النسائي وابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما عن ابن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتانا ونحن ضلال فعلمنا كان فيما علمنا أن الله عز و جل أمرنا أن نصلي في السفر ركعتين

فهذه الأدلة قد دلت على أن القصر واجب عزيمة غير رخصة وأما قوله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فهو وارد في صلاة الخوف والمراد قصر الصفة لا قصر العدد كما ذكر ذلك المحققون وكما يدل عليه آخر الآية ولو سلمنا أنها في صلاة القصر لكان ما يفهم من رفع الجناح غير مراد به في ظاهره لدلالة الأحاديث الصحيحة على أن القصر عزيمة لا رخصة

ولم يرد في السنة ما يصلح لمعارضة ما ذكرناه من الأدلة الصحيحة

قوله على من تعدى ميل بلده مريدا أي سفر بريدا

أقول هذه المسألة قد اضطربت فيها الأقوال وكثرت فيها مذاهب الرجال وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم الظهر بالمدينة أربعا وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين

وهذا يدل على أن الخارج لسفر يقصر الصلاة إذا خرج من بلده قدر ما بين المدينة وذي الحليفة وهو ستة أميال ولكن هذا لا يدل على عدم القصر فيما دون هذه المسافة لما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين

وأخرج سعيد بن منصور عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت