فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1791

ومما يدل على ما ذكرناه إيجاب التسبيع والتتريب فإنه مخالف لما ورد في غسل سائر النجاسات ومما يؤيد ما ذكرناه من الاختصاص لحكمة لا نعقلها

قوله والخنزير

اقول استدلوا على ذلك بقوله تعالى أو لحم خنزير فإنه رجس ويجاب عنه بما قدمنا من أن المراد بالرجس هنا الحرام كما يفيده سياق الآية والمقصود منها فإنها وردت فيما يحرم أكله لا فيما هو نجس فإن الله سبحانه قال قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أي حرام

ولا تلازم بين التحريم والنجاسة فقد يكون الشيء حراما وهو طاهر كما في قوله حرمت عليكم أمهاتكم ونحو ذلك واستدلوا ايضا بحديث ابي ثعلبة الخشني المتقدم وفيه الآمر بغسل آنية أهل الكتاب معللا ذلك بأنهم يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون فيها الخمر وقد قدمنا أن إيجاب الغسل لإزالة ما يحرم أكله وشربه لا لكونه نجسا فإن ذلك حكم آخر غير مقصود للشارع وعلى تقدير الاحتمال تنزلا فلا ينتهض المحتمل للاحتجاج به على محل النزاع

قوله والكافر

أقول استدلوا بقوله تعالى إنما المشركون نجس وهذا الدليل فيه التصريح بأنهم نجس ولكنه ورد ما يدل على أن هذه النجاسة ليست النجاسة الحسية بل النجاسة الحكمية ومن ذلك أنه صلى الله عليه و سلم لما أنزل ثقيف المسجد قيل يا رسول الله أتنزلهم المسجد وهم أنجاس فقال صلى الله عليه و سلم ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء إنما أنجاس القوم على أنفسهم ومن ذلك ما ثبت في الصحيح من أمره صلى الله عليه و سلم لأصحابه أن يشربوا وتوضؤا من مزادة المشركة

ومن ذلك أكله صلى الله عليه و سلم لطعام المشركين وتسويغه لوطء المشركات المسبيات قبل إسلامهن وغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت