فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1791

وما أحقك بأن يلصق بك صوت عذاب وشؤبوب عقوبة حتى تدع ما ليس من شأنك وتترك ما لست من رجاله

وإذا تقرر لك هذا علمت أن كل ما قد ثبت عن الشارع في تطهير النجاسات كان تطهيرها بذلك الذي ثبت عنه سواء كانت النجاسة في اصطلاح أهل الفقه مغلظة أو مخففة ظاهرة أو خفية

وأما ما ثبت عن الشارع الحكيم بانه نجس أو متنجس ولم يثبت لنا عنه ما تقوم به الحجة في كيفية تطهيره كان الواجب علينا فعل ما يصدق عليه مسمى رفع النجاسة وإزالتها

فإن كان غير ظاهر كالبول ونحوه فلا بد من أن يغلب على ظن الغاسل أنه لم يبق منه شيء في الثوب ونحوه ولكن هذا الظن المذكور هو ظن المتشرعين لا ظن المصابين بالشكوك والأوهام

وإن كان ظاهرا بارزا للعيان فلا بد من غسله حتى لا يبقى له لون ولا ريح فإنه لا يكون المعالج لإزالة النجاسة مزيلا لها إلا بهذا فإنه لو بقي شيء من العين أو اللون أو الريح لم يكن مزيلا لها حقيقة

فاحرص على هذا البحث واشدد عليه يديك فإنك تنجو به من خبط وخلط وتكلف وتعسف

واعلم أن الماء هو الأصل في تطهير النجاسات لوصف الشارع له بقوله خلق الماء طهورا فلا يعدل إلى غيره إلا إذا ثبت ذلك عن الشارع وإلا فلا لأنه عدول عن المعلوم كونه طهورا إلى ما لا يعلم كونه طهورا وذلك خروج عما تقتضيه المسالك الشرعية

وما ذكره من طهارة البهائم ونحوها والأطفال بالجفاف فوجه ذلك أنه لم يسمع من الصحابة في عصر النبوة وبعده أنهم تعرضوا لتطهير ذلك مما يقع فيه من النجاسة أو تحرزوا من المباشرة لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت