فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 1791

اقول الأحاديث مصرحة بالنهي عن ذلك والنهي حقيقة في التحريم كما عرفت ولم يرد ما يقتضي صرف ذلك عن معناه الحقيقي

قوله واستقبال القبلتين والقمرين واستدبارهما

اقول أقول أما استقبال القبلة واستدبارها فالنهي عن ذلك ثابت عن جماعة من الصحابة رووا النهي عن استقبالها واستدبارها مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه و سلم وبعض هذه الأحاديث في الصحيحين وبعضها في غيرهما

وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه صلى الله عليه و سلم فعل ذلك فقد عرفناك أن فعله صلى الله عليه و سلم لا يعارض القول الخاص بالأمة إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى على منصف ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان ذلك خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين

وأما بيت المقدس فلم يكن فيه إلا حديث معقل بن أبي معقل أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط أخرجه ابو داود وفي إسناده أبو زيد الراوي له عن معقل وهو مجهول فلا تقوم به حجة ولم يرد في بيت المقدس غيره وقد نقل الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس وقيل إنه خاص بأهل المدينة ومن هو على سمتهم لأن استقبال بيت المقدس يستلزم استدبارهم للكعبة

وأما ما قيل من أن بيت المقدس يكون له حكم الكعبة بالقياس فهذا القياس من أبطل الباطلات لأنه إن كان الجامع الشرف لزم ذلك في كل محل شريف وإن تفاوت الشرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت