فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1791

اقول الدور هو عدم تناهي التوقفات في أمور متناهية كأن يتوقف كل واحد من الامرين على الاخر مثلا فلا ينجز واحد منهما لأنه متوقف على الاخر والاخر متوقف عليه فهذا المطلق الذي جاء في طلاقه بما يقتضي الدور لم يرد ايقاع الطلاق فلا يقع طلاقه لعدم ارادته ولعدم اقتضاء ما جاء به من الدور للوقوع فمن قال إنه يقع الطلاق المشتمل على الدور فهو لم يصب لأنه إن اراد وقوعه من حيث الصيغة فهي متمانعة كما هو شأن الدور وإن اراد وقوعه من حيث الارادة فهو بحث آخر وأما قوله ولا يصح التحبيس فهو راجع على ما قدره من انه يدخله الدور بالنقض لأنه صادق علىالتحبيس معنى الدور فإن قوله في مثاله وهو تى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا قد جعل هذا الطلاق متوقفا على وقوع الثلاث ووقوع الثلاث متوقفا على وقوع الطلاق وهذا هو الدور لصدق حقيقته التي قدمنا ذكرها عليه فلا عذر لمن قال بانه يدخل الطلاق احدهما ان يقول بعدم دخول الاخر ومن قال بعدم دخول الطلاق احدهما ان يقول بدخول الاخر والحاصل ان الطلاق الذي وقع على هذه الصفة ينبغي الرجوع الى مدلول لفظه وقد وجدنا اللفظ الذي جاء به متمانعا لا يقع بعضه الا بوقوع البعض الاخر فلا يجوز لنا ان نحكم بالوقوع لانه حكم على الزوج بغير ما تكلم به وتفويت لزوجته وإخراج لها من عقد نكاحه بغير صدور ما يدل على ذلك منه فالحكم بالوقوع فيه ظلم له من هذه الحيثية وأما استدلال من ابطل الدور والتحبيس بأن ذلك بدعة وأنه على غير ما كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم وأنه يلزم منه ان يمتنع منه إيقاع الطلاق عليها دائما وهو مأذون به فهو استدلال لشيء آخر وقد عرفت ان الله سبحانه جعل الطلاق بيد الازواج فلهم ان يطلقوا متى شاءوا ولهم ان لا يطلقوا ابدا وهذا الذي جاء بالدور قد أراد ان لا يطلق أبدا فما المانع من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت