فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1791

والحاصل ان الادلة التي قدمنا في اول الفصل تدل على مشروعية الاحسان إلى القرابة الدين هم غير الاباء الابناء وهم داخلون فيما ورد في صلة الارحام وأما كون ذلك حتما لازما فلا دليل على ذلك يتعين الاخذ به واما تقييد ما ذكره من وجوب انفاق الاقارب المذكورين بالارث بالنسب فلا وجه له بل صلة الارحام ثابتة ومشروعيتها عامة والاقرب احق بها من الابعد وهكذا تندرح في مشروعية صلة الرحم كسوته وإخدامه للعجز قوله ويسقط الماضي بالمطل أقول اما النفقة الواجبه كنفقة الابن لأبويه والاب لأولاده فالكلام فيها كالكلام في نفقة الزوجة وقد قدمنا تحقيق ذلك وهكذا نفقة الارقاء لانها واجبة حتما وأما نفقة سائر القرابة فقد عرفناك انه لا دليل يدل على وجوبها بل هي من باب صلة الارحام ولا يجب على الانسان قضاء مالا يجب عليه ولكنه ينبغي ان يسلك في هذه الصلة المسلك الذي ارشداليه الشارع في الاحاديث المتقدمة بقوله الاقرب فالاقرب وبقوله ثم ادناك ادناك واما ما ذكره من رسم الايسار والاعسار فلا دليل عليه ولكن الذي ينبغي اعتماده هو ما اشار اليه رسول الله صلى الله عليه و سلم حيث قال للرجل الذي قال عنده دينار فإنه امر ان يتصدق به على نفسه ثم قال عندي دينار آخر قال تصدق به على زوجتك إلى آخر الحديث المتقدم وما ورد في معناه وقد قدمنا في تفسير الغني الذي يحرم عليه الزكاة ما فيه كفاية وليس المقصود هنا ان يحصل مسمى الغنى بل المقصود وجود الكفاية التي يصير ما زاد عليها في حكم الفضلة التي لا تدعو اليها حاجة راجعة الى النفقة والكسوة والمنزل والفراش وما يقي البرد والحر فإذا وجدا لرجل هذا لنفسه ولمن تجب عليه نفقته وهم من قدمنا ذكرهم وصل ارحامه الاقرب فالأقرب بما احب إن اراد الخير وأحب الثواب وإلا يكون من القاطعين للأرحام فيعرض نفسه للقطيعة من الله سبحانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت