فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1791

أنه لا بد أن يكون عليهما ما يستر عورتيهما ويواري ما جرت عادة الناس في مماليكهم بمواراته على اختلاف في ذلك بين أعراف أرباب بالمناصب والحشمة والثروة وبين غيرهم فقد يسمح الغني ومن له رياسة بما لا يسمح به الفقير ومن هو من أهل الحرف الدنية والأعراف الجارية بين الناس التى لا يخالف الشرع قد أمر الله سبحانه في كتابه العزيز بالرد إليها كما في قوله في غير موضع بالمعروف عل أنه قد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر بلفظ ومن ابتاع عبدا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع ولكن الباب مبني على الأعراف ومن المرجوع إليه في الأعراف بيع الحيوانات الفرس وغيرهما فما كان متعارفا به كان في حكم المنطوق به ولا وجه لقول المصنف وفي الفرس العذار فقط بل المتوجه الرد إلى العرف كائنا ما كان وعرف أهل بلد لا يلزم أهل بلد آخر إذا تخالفت أعرافهم

وأما قوله وفي الدار طرقها فليس دخول الطرقات لمجرد العرف بل هو للضرورة التى لا يمكن الانتفاع بالمبيع إلا بها فلو باع الدار من دون طرقها كان في منع المشتري من الطريق التى لا يمكن دخول الدار إلا منها إبطال لفائدة الدار وقد تقدم أن بيع ما لا نفع فيه لا يصح وهكذا قوله وما ألصق بها لينفع مكانه فإن ذلك داخل في مسمى الدار لاشتمالها على جميع أبوابها وطاقاتها ونحوها حال البيع لمن أدعى أن شيئا من ذلك خارج عن المبيع لم يقبل منه إلا ببرهان وهكذا قوله وفي الأرض الماء الخ فإنه وإن كان العقد واقعا على مجرد الأرض فدخول ما لا يمكن الانتفاع بها إلا به هو من لوازم البيع ومعلوم أن سواقي الأرض ومساقيها والماء الذى تشرب منه تابع للأرض وإذا جرت الأعراف بما يخالف هذا كان ذلك في حكم الاستثناء لتلك الأمور أو لبعضها وهكذا طرق الأرض تابعة لها ويتوقف الانتفاع بها عليها كما تقدم في الدار فإن اشترى الأرض ولا طريق لها عالما بذلك فقد رضي بالعيب ولا رد ولا أرش وإن كان جاهلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت