مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فإن من حكمة الله تعالى أنه خلق الإنسان في كبد، مكابدة مع أهله وولده، مكابدة مع الناس، مكابدة مع الشيطان، وهكذا الإنسان في حياته القصيرة يتعرض لمصائب متنوعة، تارة في المال، وتارة تكون مصيبة حسية، وتارة معنوية، إلى غير ذلك.
ولما كان من طبيعة الإنسان الجزع والفزع عند حدوث نازلة به، وبخاصة موت قريب أو صاحب، بين الله تعالى طبيعة الداء والدواء فقال الله عز وجل: { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } [المعارج: 19-21] وقد استثنى الله طائفة من بني الإنسان تختلف حالهم عن حال غيرهم عند حدوث المصائب فقال تعالى: { إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ * فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ } [المعارج: 22-36] .
وإنما خصهم الله بتلك الصفات؛ لعظيم شأنها، وقدم وصفهم