بالمداومة على الصلاة؛ لأنها عمود الدين، فإذا صلحت صلح سائر عمل العبد، وإذا فسدت فسد سائر عمله، فمن أقام الصلاة وأداها على خير وجه ألهمه الله تعالى الصبر على المصاب، واحتساب الأجر والثواب، وجعل صبره مثقلًا لميزان حسناته، بخلاف أولئك المتسخطين الجزعين عند نزول المصيبة، فهم من أبعد الناس عن الصبر والاحتساب، قابلوا مقادير الله بالاعتراض عليها، والتسخط منها، فما زادهم ذلك إلا إثمًا مع آثامهم، وزياد في مصابهم، وغالب أولئك ممن لم يقيموا الصلاة حق إقامتها، ولم يحافظوا عليها بصفتها في أوقاتها، وممن فرطوا في كثير مما أمرهم الله تعالى به فكان عاقبة أمرهم جزعًا عند المصاب وحرمانًا عن كثير من الأجر والثواب.
إن النواصي بالصبر عموما وعند المصاب خصوصًا من صفات المؤمنين، ولا يخفى ما للصبر من المنزلة العظيمة والدرجة الرفيعة.
وشواهد ذلك من القرآن والسنة وكلام السلف ومن جاء بعدهم لا يحصيها ديوان كاتب.
ولمزيد الفائدة فيما يتعلق بمنزلة الصبر والصابرين عموما عليك بالنظر في كتاب الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- (عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين) .
سترى هناك ما فتح الله تعالى به على هذا الإمام الجبل من الكلام والاستنباط والاسترسال المفيد عن منزلة الصبر وأهله من خلال النظر في الآيات والأحاديث والآثار.
وعودًا على بدء يقال.. إن هذه الرسالة (تسلية المصاب عند فقد الأقربين والأصحاب) من هذا الباب - باب التواصي بالصبر -،