فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 118

وتجد هذا المعنى واضحًا في نفوس كثير من الذين ثقفوا ثقافة أجنبية، ولم تتح لهم الفرص حسن الاتصال بالحقائق الإسلامية، فهم لم يعرفوا عن الإسلام شيئًا أصلًا، أو عرفوه صورة مشوهة بمخالطة من لم يحسنوا تمثيله من المسلمين.

وتحت هذه الأقسام جميعًا تندرج أقسام أخرى يختلف نظر كل منها إلى الإسلام عن نظر الآخر قليلًا أو كثيرًا، وقليل من الناس أدرك الإسلام صورة كاملة واضحة تنتظم هذه المعاني جميعًا.

هذه الصور المتعددة للإسلام الواحد في نفوس الناس جعلتهم يختلفون اختلافًا بينًا في فهم الإخوان المسلمين وتصور فكرتهم.

فمن الناس من يتصور الإخوان المسلمين جماعة وعظية إرشادية كل همها أن تتقدم للناس بالعظات؛ فتزهدهم في الدنيا، وتذكرهم الآخرة.

ومنهم من يتصور الإخوان المسلمين طريقة صوفية إنما تعنى بتعليم الناس ضروب الذكر وفنون العبادة وما يتبع ذلك من تجرد وزهادة.

ومنهم من يظنهم جماعة نظرية فقهية كل همها أن تقف عند طائفة من الأحكام تجادل فيها وتناضل عنها، وتحمل الناس عليها، وتخاصم أو تسالم من لم يسلم بها معها.

وقليل من الناس خالطوا الإخوان المسلمين، وامتزجوا بهم، ولم يقفوا عند حدود السماع، ولم يخلعوا على الإخوان المسلمين إسلامًا يتصورنه هم، فعرفوا حقيقتهم، وأدركوا كل شيء عن دعوتهم علمًا وعملًا، ولهذا أحببت أن أتحدث لحضراتكم في إيجاز عن معنى الإسلام، وصورته الماثلة في نفوس الإخوان المسلمين، حتى يكون الأساس الذي ندعو إليه ونعتز بالانتساب له والاستمداد منه واضحًا جليًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت