فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 118

والملاحظة الثانية: أن شمول الإسلام للعقائد والعبادات والأخلاق والآداب والمعاملات والنظم الاجتماعية المختلفة لا يعني أن هذه الأمور كلها في مرتبة واحدة، بل هي متفاوتة بيقين في منزلتها من الدين، كما أن في داخل كل منها ما يُعَدّ من الأصول، وما يُعَدّ من الفروع، ما هو من الأركان، وما هو من المكملات، ما هو من الفرائض وما هو من النوافل، ما هو قطعي وما هو ظني، وما هو متفق عليه وما هو مختلف فيه، ما هو في مرتبة الضروريات، وما هو في مرتبة الحاجيات، وما هو في مرتبة التحسينات، على حد تقسيم الأصوليين.

وهذا أمر جد مهم، حتى يأخذ كل عمل مرتبته، وتأخد كل مرتبة حكمها، ولا نذيب الفواصل بين الأعمال بعضها وبعض، كما يفعل بعض الناس، الذين يعاملون الفروع معاملة الأصول، والسنن معاملة الفرائض، والمكروهات كالمحرمات، والأمور المختلف فيها كالأمور المتفق عليها، والظنيات كالقطعيات، ولهذا تضطرب أحكامهم، ويختلط عليهم الأمر ويبعدون عن سواء السبيل.

وهذا أمر نبّهتُ على ضرورة الالتفات إليه، في أكثر من كتاب لي، وخصوصا في كتابي «الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف» ، وقد سميته فيه «فقه مراتب الأعمال» ، الذي فرّط فيه المسلمون في الأعصار الأخيرة، وأغفلوا فيه حفظ «النسب الشرعية» بين الأعمال بعضها وبعض.

كما أكدتُ ذلك في كتابي «أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة» ، وأدخلتُ ذلك فيما سميته «فقه الأولويات» ، وهو يكمل فقها آخر، هو: «فقه الموازنات» ، والحركة الإسلامية المعاصرة أحوج ما تكون إليهما جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت