فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 118

ويبقى في الجانب السياسي جزء ثالث أشار إليه صاحب الأصول العشرين - بجانب الدولة والوطن - هو ما يتعلق بالأمة، فالإسلام دولة ووطن، أو حكومة وأمة.

فكما يعنى الإسلام بالسلطة الحاكمة يعنى كذلك - بل قبل ذلك - بالأمة التي تختار السلطة، وتنبثق عنها الدولة.

وُلِدَ الإسلام في جزيرة العرب، وهي قائمة على القَبَلِية والعصبية لها، فالقبيلة هي أساس الولاء، ومصدر الاعتزاز والانتماء، فلا مكان لابن القبيلة إلا بها، بل لا وجود له إلا بها، فهي النسب والحسب، وهي السلطة والقوة، وهي الاقتصاد والسياسة، يرضى برضاها، ويغضب بغضبها، أو بغضب شيخها، ويتعصب لابن القبيلة محقا كان أو مبطلا، شعار كل واحد فيها: «انصر أخاك - أي: ابن القبيلة - ظالما أو مظلوما» ، بالمعنى الظاهري للعبارة، وكل قبيلة تحاول أن تستعلي على القبيلة الأخرى، وتنقص من أطرافها، ولهذا كثرت الغارات من بعضهم على بعض، حتى قال قائلهم:

وأحيانا على بكر أخينا ÷ إذا ما لم نجد إلا أخانا

فلما جاء الإسلام نقلهم نقلة كبيرة في عالم الفكر، وعالم الشعور، وعالم الواقع، نقلهم من سجن القبلية الضيقة إلى باحة الأمة الواسعة، وحذّر أشد التحذير من الدعوة إلى العصبية بكل ألوانها، وخصوصا العصبية للقبيلة.

وفي الحديث: «ليس منا من دعا إلى عصبيّة، أو قاتل على عصبية، أو مات على عصبية» (1) .

(1) رواه أبو داود في «الأدب» [1521] عن جبير بن مطعم، والحديث فيه ضعف ولكن يشهد له حديث مسلم الآتي بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت