فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 118

وفي ضوء الآيتين المذكورتين ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه المعروف «السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية» ، والكتاب كله مبني على الآيتين الكريمتين.

وإذا ذهبنا إلى السنة، رأينا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من مات وليس في عنقه بيعة مات مِيْتة جاهلية» (1) ، ولا ريب أن من المحرم على المسلم أن يبايع أي حاكم لا يلتزم بالإسلام، فالبيعة التي تنجيه من الإثم أن يبايع من يحكم بما أنزل الله ... فإذا لم يوجد ذلك فالمسلمون آثمون حتى يتحقق الحكم الإسلامي، وتتحقق به البيعة المطلوبة، ولا ينجي المسلم من هذا الإثم إلا أمران: الإنكار - ولو بالقلب - على هذا الوضع المنحرف المخالف لشريعة الإسلام ... والسعي الدائب لاستئناف حياة إسلامية قويمة، يوجهها حكم إسلامي صحيح.

وجاءت عشرات الأحاديث الصحيحة عن الخلافة والإمارة والقضاء والأئمة وصفاتهم وحقوقهم من الموالاة والمعاونة على البر، والنصيحة لهم وطاعتهم في المنشط والمكره، والصبر عليهم، وحدود هذه الطاعة وهذا الصبر وتحديد واجباتهم من إقامة حدود الله ورعاية حقوق الناس، ومشاورة أهل الرأي، وتولية الأقوياء الأمناء، واتخاذ البطانة الصالحة، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... إلى غير ذلك من أمور الدولة وشؤون الحكم والإدارة والسياسة.

ولهذا رأينا شؤون الإمامة والخلافة تذكر في كتب العقائد وأصول الدين، كما رأيناها تذكر في كتب الفقه، كما رأينا كتبا خاصة بشؤون الدولة الدستورية والإدارية والمالية والسياسية، كـ «الأحكام السلطانية» للماوردي، ومثله لأبي يعلى و «الغياثي» لإمام الحرمين، و «السياسة الشرعية» لابن تيمية، و «تحرير الأحكام»

(1) رواه مسلم عن ابن عمر في كتاب «الإمارة» حديث رقم [1851] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت