فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 118

وقد دل على هذا الشمول القرآن والسنة، فقد قال تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] .

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك أمرا يقرّبنا من الله إلا وأمرنا به، ولا ترك أمرا يباعدنا عن الله إلا نهانا عنه، حتى تركنا على المحجة البيضاء: «لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيْغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكٌ» (1) .

فالإسلام هو رسالة الحياة كلها، ورسالة الإنسان كله، كما أنه رسالة العالم كله، ورسالة الزمن كله (2) .

الثاني: أن الإسلام نفسه يرفض تجزئة أحكامه وتعاليمه وأخد بعضها دون بعض.

وقد اشتد القرآن في إنكار هذا المسلك على بني إسرائيل، فقال تعالى في خطابهم: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .

ولما أحب بعض اليهود أن يدخلوا في الإسلام بشرط أن يحتفظوا ببعض الشرائع اليهودية مثل: تحريم يوم السبت، أبى الرسول عليهم ذلك، إلا أن يدخلوا في شرائع الإسلام كافة.

(1) من حديث رواه ابن ماجه [43] ، وأحمد في «مسنده» ، والحاكم من طريقه عن العرباض بن سارية «المستدرك» (1/ 96، 97) ، وابن أبي عاصم في «السنة» بإسناد حسن كما قال المنذري.

(2) انظر في ذلك: خصيصة «الشمول» من كتابنا «الخصائص العامة للإسلام» ، وكذلك «الفهم الشمولي للإسلام والتحذير من تجزئة الإسلام» من كتابنا «الصحوة الإسلامية وهموم الوطن العربي والإسلامي» (ص 68 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت