6 -ويقول السير «توماس أرنولد» (Sir. T. Arnold) (1) : «كان النبي في نفس الوقت رئيسا للدين ورئيسا للدولة» .
7 -ويقول الأستاذ «جب» (2) : «عندئذ صار واضحا أن الإسلام لم يكن مجرد عقائد دينية فردية، وإنما استوجب إقامة مجتمع مستقل، له أسلوبه المعين في الحكم، وله قوانينه وأنظمته الخاصة به» . اهـ.
فمن لم يكن يقنعه إلا أقوال الغربيين فها هي تخرس كل مكابر.
وهناك جزء آخر من الجانب السياسي أشار إليه الأستاذ البنا في الأصل الأول، وفصله في رسائله الأخرى، وهو ما يتعلق بالوطن والوطنية، فقد ذكر الوطن بجانب الدولة، حين قال: «الإسلام دولة ووطن» .
والواقع أنه لا دولة بلا وطن، فمن مقومات الدولة أن يكون لها أرض مستقلة محددة الأبعاد تسود فيها وتحكم، وهذه هي الوطن.
وبعض دعاة الوطنية اتهم دعاة الإسلام بأانهم لا يتحمسون للوطن والوطنية: وهذا ليس بصحيح، فإن أوطانهم جزء من أرض الإسلام، أو دار الإسلام، التي يدافعون عنها بالأنفس والأموال، ويفدونها بالمهج والأرواح.
إنما الذي ينكرونه هو «العصبية الإقليمية» الضيقة، والمبالغة في الوطنية بحيث تصبح بديلا عن الدين، ويغدو الوطن «وثنا» يعبد مع الله أو من دون الله، وتمسي العاطفة الوطنية بديلا عن العاطفة الدينية، وبعبارة أدق: العاطفة