مقصود متعَهّد بالعناية والرعاية، والذي أخرج هذه الأمة وزرعها وهيأها لرسالتها هو الله - جل شأنه.
فهي أمة مصدرها رباني، ووجهتها ربانية كذلك، لأنها تعيش لله، ولعبادة الله، ولتحقيق منهج الله في أرض الله، فهي من الله وإلى الله (1) ، كما قال تعالى لرسوله {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162، 163] .
والثاني: الوسطية التي تؤهل الأمة للشهادة على الناس، وتبوّئها مكان الأستاذية للبشرية، وفيها جاءت الآية الكريمة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .
وهي وسطية شاملة جامعة: وسطية في الاعتقاد والتصور، ووسطية في الشعائر والتعبد، ووسطية في الأخلاق والسلوك، ووسطية في النظم والتشريع، ووسطية في الأفكار والمشاعر.
وسطية بين الروحية والمادية، بين المثالثية والواقعية .. بين الفردية والجماعية (2) .
إنها الأمة التي تمثل «الصراط المستقيم» بين السبل المتعرجة والملتوية، صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، لا صراط المغضوب عليهم ولا الضالين.
والوصف الثالث: الدعوة، فهي أمة دعوة ورسالة، ليست أمة منكفئة على نفسها، تحتكر الحق والخير والهداية لذاتها، ولا تعمل على نشرها في الناس.
(1) انظر: خصيصة «الربانية» في كتابنا «الخصائص العامة في الإسلام» ط. مكتبة وهبة ومؤسسة الرسالة.
(2) انظر: خصيصة «الوسطية» من كتابنا المذكور.