فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 118

وخاطبها بقوله سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143] .

ومن هنا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم حين أتيحت له أول فرصة - بعد صلح الحديبية - كتب إلى ملوك العالم وأمراء الأقطار في أركان الأرض يدعوهم إلى الله، والانضواء تحت راية التوحيد، وحمّلهم إثم أنفسهم وإثم رعيتهم إذا تخلفوا عن ركب الإيمان، وكان يختم رسائله بهذه الآية: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .

إن أول ما تحتاج إليه الدعوة الإسلامية في هذا العصر أن تقوم «دار الإسلام» أو «دولة الإسلام» تبنى رسالة الإسلام عقيدة ونظاما، وحياة وحضارة، وتقيم حياتها كلها: المادية والأدبية على أساس من هذه الرسالة الشاملة، وتفتح بابها لكل مؤمن يريد الهجرة من ديار الكفر والظلم والابتداع.

هذه الدولة المنشودة ضرورة إسلامية، وهي أيضا ضرورة إنسانية، لأنها ستقدّم للبشرية المثل الحي لاجتماع الدين والدنيا، وامتزاج المادة بالروح، والتوفيق بين الرقي الحضاري والسمو الأخلاقي، وتكون هي اللبنة الأولى لقيام دولة الإسلام الكبرى، التي توحّد الأمة المسلمة تحت راية القرآن، وفي ظل خلافة الإسلام، ولكن القوى المعادية للإسلام تبذل جهودا جبارة مستميتة دون قيام هذه الدولة في أي رقعة من الأرض، وإن صغرت مساحتها وقلّ سكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت