اهتمت دعوة الإخوان المسلمين بالتركيز على الجوانب الإسلامية التي أغفلت عمدا أو جهلا من رسالة الإسلام، مثل: الدولة والأمة والجهاد والاقتصاد والثقافة والقانون ... وما إلى ذلك، بعد أن بذل الاستعمار جهوده الجبارة وأنفق ملايين طائلة، وربى تلاميذ مخلصين لأفكاره، يعملون بكل ما أوتوا لتجريد الإسلام من معنى «الحكم والدولة» كما فعل علي عبد الرازق في كتابه «الإسلام وأصول الحكم» ، وكما طبق ذلك كمال أتاتورك في تركيا ... وتجريده من معنى «الجهاد والقوة» كما دعا إلى ذلك غلام أحمد القادياني في الهند، ومن تبعه من صنائع الإنجليز، فقد كان كل همّ «القادياني» أن يثبت دعويين كبيرتين:
إحداهما: طاعة ولي الأمر، ولو كان كافرا.
والثانية: إبطال الجهاد في سبيل الله.
ولا يستفيد من هاتين الدعويين أحد إلا الاستعمار المتسلط على ديار المسلمين، المتحكم في رقابهم، والمستلب لخيراتهم.
ولم يكن للإمام البنا وجماعته خيار في تبني هذا الشمول لمعنى الإسلام لأسباب ثلاثة:
الأول: أن الإسلام الذي شرعه الله لم يَدَع جانبا من الحياة دون آخر، فهو - بطبيعته - شامل لكل نواحي الحياة، مادية وروحية، فردية واجتماعية، حتى إن أطول آية في كتاب الله أنزلت في شأن من شؤون الدنيا هو كتابة