من البشر، فهي لا تقوم على رابطة عرقية ولا لونية ولا إقليمية ولا طبقية، بل هي أمة عقيدة ورسالة قبل كل شيء.
هي أمة الإسلام، أو أمة المسلمين كما قال تعالى {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] ، وهي أمة الإيمان أو أمة المؤمنين، ولهذا نادي دائما ب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .
أبرز ما يميّز هذه الأمة عن غيرها من الأمم أوصاف أربعة ذكرها القرآن:
الأول: الربانية - ربانية المصدر، وربانية الوجهة، فهي أمة أنشأها وحي الله تعالى، وتعهدتها تعاليمه وأحكامه حتى اكتمل لها دينها، وتمت به نعمة الله عليها كما قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .
فالله تعالى هو صانع هذه الأمة، ولهذا نجد القرآن الكريم يقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ، فهذا التعبير {جَعَلْنَاكُمْ} يفيد أن الله هو جاعل هذه الأمة ومتخذها وصانعها.
ومثل ذلك قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، فتعبير {أُخْرِجَتْ} يدل على أن هناك مُخرِجا أخرج هذه الأمة، فهي لم تظهر اعتباطا، ولم تكن نباتا بريا ينبت وحده دون أن يزرعه زارع، بل هو نبات