فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 118

من البشر، فهي لا تقوم على رابطة عرقية ولا لونية ولا إقليمية ولا طبقية، بل هي أمة عقيدة ورسالة قبل كل شيء.

هي أمة الإسلام، أو أمة المسلمين كما قال تعالى {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] ، وهي أمة الإيمان أو أمة المؤمنين، ولهذا نادي دائما ب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} .

أبرز ما يميّز هذه الأمة عن غيرها من الأمم أوصاف أربعة ذكرها القرآن:

الأول: الربانية - ربانية المصدر، وربانية الوجهة، فهي أمة أنشأها وحي الله تعالى، وتعهدتها تعاليمه وأحكامه حتى اكتمل لها دينها، وتمت به نعمة الله عليها كما قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

فالله تعالى هو صانع هذه الأمة، ولهذا نجد القرآن الكريم يقول: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ، فهذا التعبير {جَعَلْنَاكُمْ} يفيد أن الله هو جاعل هذه الأمة ومتخذها وصانعها.

ومثل ذلك قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] ، فتعبير {أُخْرِجَتْ} يدل على أن هناك مُخرِجا أخرج هذه الأمة، فهي لم تظهر اعتباطا، ولم تكن نباتا بريا ينبت وحده دون أن يزرعه زارع، بل هو نبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت